14

عِلم الاقتصاد ومنتقدوه

ميونيخ ــ في أيامنا هذه، هناك الكثير مما يستحق الانتقاد في الاقتصاد. على سبيل المثال، لا تركز المهنة بالقدر الكافي على القضايا السياسية وتُفرِط في التركيز على إرهاق الطلاب حتى الموت بالرياضيات. ولكن قدراً كبيراً من الانتقادات الموجهة إلى المهنة حالياً يستند إلى سوء فهم وجهل.

ولنتأمل هنا فكرة "اليد الخفية" التي طرحها آدم سميث، والتي تعني ضمناً أن توازن السوق يصبح فعّالاً إذا كانت الغَلَبة للمنافسة المطلقة وحقوق الملكية المحددة بشكل جيد وواضح. وخلافاً لما يتصور العديد من المنتقدين فإن خبراء الاقتصاد التقليديين لا يفترضون أن هذه الظروف المثالية حاضرة دوما. بل على العكس من ذلك، يميل خبراء الاقتصاد إلى استخدام هذه الظروف كمقياس لتحليل إخفاقات السوق. وهم كمثل الكلاب البوليسية، يفتشون في الاقتصاد عن مثل هذه العيوب، ويفكرون في كيفية تصحيحها عن طريق التدخل الذكي من قِبَل الدولة.

وفي هذا السياق، يصبح خبراء الاقتصاد أشبه بالأطباء الذين ينبغي لهم أن يعرفوا كيف يبدو الجسم الموفور الصحة قبل أن يتمكنوا من تشخيص المرض ووصف العلاج. والطبيب البارع لا يتدخل بشكل اعتباطي في عمليات الجسم، ولكن فقط حيثما تكون هناك أدلة موضوعية تشير إلى مرض ما، يصبح من الممكن وصف العلاج الفعّال.

يتصدى التنظيم البيئي لمثال لافت للنظر بشكل خاص لفشل السوق. فالأسواق تتسم بالكفاءة في عموم الأمر إذا عكست عائدات الشركات بشكل صحيح كل الفوائد التي تعود على أطراف ثالثة من ناتجها، في حين تعكس تكاليفها كل الأضرار. وفي هذه الحالة، يقودنا تعظيم الأرباح إلى تعظيم الرفاهة الاجتماعية.