20

إغفال الصورة الاقتصادية الكبيرة

بيركلي ــ مؤخرا، سمعت المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي يقتبس من مثل بوذي كلاسيكي، حيث يقول البطريرك البوذي السادس في الصين هو إن إنج للراهبة وو جين كانج: "عندما يشير الفيلسوف إلى القمر، ينظر الأحمق إلى الإصبع". وأضاف لامي أن "رأسمالية السوق هي القمر، والعولمة هي الإصبع".

مع ارتفاع المشاعر المناهضة للعولمة الآن في مختلف أنحاء الغرب، كان هذا عاما حافلا بمراقبة الأصابع بدلا من الانتباه إلى القمر. ففي الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، صوت "القوميون الإنجليز" لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي؛ وفي الولايات المتحدة، فاز دونالد ترامب بالرئاسة لأنه أقنع عددا كافيا من الناخبين في الولايات الحاسمة بأنه سوف "يجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، وخاصة من خلال التفاوض على "اتفاقيات" تجارية مختلفة تماما.

الآن ينبغي لنا أن نوجه أنفسنا من خلال التأمل في الكيفية التي يبدو عليها قمر السياسة الاقتصادية اليوم، وخاصة في ما يتصل بالنمو والتفاوت. بادئ ذي بدء، يستمر الإبداع التكنولوجي في مجالات مثل معالجة المعلومات، والروبوتات، والتكنولوجيا الحيوية في التسارع بوتيرة مذهلة. ولكن نمو الإنتاجية السنوية في دول شمال الأطلسي انخفض من معدل 2% الذي اعتدنا عليه منذ عام 1870 إلى نحو 1% الآن. ويمثل نمو الإنتاجية مؤشرا اقتصاديا مهما، لأنه يقيس التراجع السنوي في الموارد أو القوة العاملة اللازمة لتحقيق نفس المستوى من الناتج الاقتصادي.

يؤكد الخبير الاقتصادي روبرت جيه. جوردون من جامعة نورث ويسترن أن كل الإبداعات الحقيقية "المغيرة لقواعد اللعبة" التي غذت النمو الاقتصادي في الماضي ــ الطاقة الكهربائية، والطيران، والمرافق الصحية الحديثة، وما إلى ذلك ــ استنفدت بالفعل، وأننا لا يجب أن نتوقع أن يستمر النمو إلى ما لا نهاية. ولكن يكاد يكون من المؤكد أن جوردون على خطأ: ذلك أن الاختراعات المغيرة للأنظمة القائمة تحول التجارب المعاشة أو تعيد تعريفها جوهريا، وهذا يعني أنها تقع غالبا خارج نطاق القياسات التقليدية للنمو الاقتصادي. بل ينبغي لنا في حقيقة الأمر أن نتوقع رؤية المزيد من الإبداعات المغيرة لكل ما تعودنا عليه، نظرا لوتيرة الإبداع الحالية.