17

الركود المزمن بالمجان

كمبريدج ــ من المؤكد أن شيئاً ما يعيب الرأسمالية بشدة. فبرغم انخفاض أسعار الفائدة إلى حد غير مسبوق، ظل الاستثمار في أغلب البلدان المتقدمة أقل كثيراً مما كان عليه في السنوات السابقة لأزمة عام 2008، في حين تظل معدلات تشغيل العمالة منخفضة بعناد. وحتى الاستثمار في الفترة السابقة للأزمة كان متواضعا، نظراً لأسعار الفائدة السائدة المنخفضة.

لسبب ما، يبدو أن تحقيق مستوى من الاستثمار كفيل بتوليد التشغيل الكامل للعمالة يتطلب أسعار فائدة حقيقة (معدلة تبعاً للتضخم) سلبية، وهي طريقة أخرى نقول بها إن الناس لابد أن يُدفَع لهم لكي يستثمروا. ولكن في عالم يتسم بانخفاض التضخم وتدني أسعار الفائدة الاسمية إلى الصفر، فإن الوصول إلى المعدل الحقيقي السلبي المطلوب قد يشكل تحدياً كبيرا. وهذا هو المرض الذي أطلق عليه لاري سامرز، مستدعياً بحثاً من عام 1938 قام به ألفين هانسن، وصف "الركود المادي المزمن".

وتظل العواقب السياسية المترتبة على هذه الحال مفتوحة للمناقشة (هذه القضية ملخصة بشكل جيد في كتاب إلكتروني تولى تحريره كوين تولنجز وريتشارد بالدوين). ويرى أتباع جون ماينارد كينز أن الحل يتلخص في السياسة النقدية غير التقليدية (التيسير الكمي على سبيل المثال)، والتحفيز المالي، واستهداف معدل تضخم أعلى. ولكن كما أشار سامرز وغيره، فإن السياسة السياسات النقدية المتساهلة ربما تؤدي إلى نشوء فقاعات الأصول، وقد يتسبب التحفيز المالي المطول في إحداث أزمة ديون.

وعلاوة على ذلك، تكتفي السياسات التي يفضلها أتباع كينز بمعالجة العواقب المترتبة على الركود المادي المزمن، وليس أسبابه ــ والتي كان الاتفاق بشأنها أقل. ويرى البعض أن المشكلة تكمن في تخمة المدخرات المرتبطة بتباطؤ النمو الديموغرافي، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وثبات عتبات التقاعد ــ وهي التركيبة التي تجبر الناس على ادخار المزيد لسنوات شيخوختهم. ولكن كما يشير باري آيكنجرين، فإن الارتفاع في المدخرات يبدو أقل من أن يفسر هذا.