Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

johnson123_Bryn ColtonGetty Images_ronaldreagannancyplanewave Bryn Colton/Getty Images

تجاوز ثورة ريغان

العاصمة واشنطن- هناك ثلاثة عوامل أساسية تحدد الرخاء الاقتصادي: رأس المال البشري (المستوى التعليمي للسكان ومهاراتهم)، ورأس المال المادي (كمية البنية التحتية المادية ونوعيتها، بما في ذلك الآلات، والمباني، والطاقة، والنقل)، والتكنولوجيا (المعرفة العلمية وتطبيقها). ومنذ ثمانينات القرن العشرين، كانت نظرية النمو بين صانعي السياسة في إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وفي أماكن أخرى، هي أن خفض معدل الضرائب على رأس المال- وعلى الدخول المرتفعة بشكل عام– من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاستثمار، واعتماد أسرع للتكنولوجيا الجديدة. وهذا بدوره من شأنه أن يعزز الأجور والدخل في جميع المجالات. وبعد مرور 40 عامًا عن هذه السياسات في الولايات المتحدة، والتي اتبعها الجمهوريون والديمقراطيون بدرجات متفاوتة، يمكن تلخيص النتيجة الإجمالية بكلمتين: مخيبة للآمال.

وإلى حد ما، تعكس خيبة الأمل معدل النمو الاقتصادي المنخفض نسبيًا منذ أن بدأت ثورة ريغان في عام 1981، خاصة خلال العقدين الماضيين. إذ كان الاقتصاد الأمريكي ينمو بنسبة تتجاوز 3٪ سنويًا، ومن حسن حظه الآن أنه يبلغ 2.5٪- وإذا كانت تنبؤات مكتب الميزانية بالكونغرس صحيحة، فسيواجه صعوبة في تحقيق نمو سنوي ولو بنسبة 2٪ خلال العقد القادم.

وتصبح خيبة الأمل أكثر حدة عندما ننظر إلى من استفاد من النمو. وعلى وجه التحديد، لا يوجد أي دليل على التأثير "الانتشاري" الذي كان أتباع ريغان واثقين جدًا من أنه سينجم عن خفض الضرائب على الطبقة الغنية.

وفي عام 1947، كانت الأسرة الأمريكية المتوسطة تجني 28491 دولار (في عام 2016 دولار). وبحلول عام 1973، كان متوسط الدخل قد زاد بأكثر من الضعف، ليصل إلى 58539 دولار، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع النمو الاقتصادي الكلي. وعلى مدى العقود الأربعة الموالية(حتى 2016)، ارتفع متوسط دخل الأسرة بنسبة 20٪ فقط، ليصل إلى 65063 دولار. وعلى مدار العقود الأربعة نفسها، زادت دخول أصحاب الدخل الاثرياء البالغة نسبتهم 1٪ زيادة حادة- و ربما قد ذهب حوالي نصف إجمالي نمو الدخل في البلاد إلى هؤلاء الأشخاص. (تناقَش هذه الإحصاءات والتدابير البديلة في كتابي مع جون غروبر، انطلاقة قوية لأمريكا).

لكن خيبة الأمل الرئيسية هي أكثر عمقا. إذ نظرًا لكون الأثرياء يراكمون المزيد من الثروة ، سواء على الصعيد الشخصي، أو عن طريق الشركات التي يسيطرون عليها ، فقد دفعوا بعضًا من هذه الأموال لتعزيز نفوذهم السياسي، بهدف زيادة ثرواتهم بشكل أكبر.

وفي هذا الصدد، تبدو الصورة أوضح في القطاع المالي، حيث أصبحت "إزالة القيود" بمثابة ستار لتغيير قواعد اللعبة، من أجل تشجيع التوحيد والمزيد من المخاطرة. وكان موضوع الخطاب دائمًا حول "خلق فرص عمل"، لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا: إذ تضرر المستهلكون، وسوقت المنتجات الخطيرة، وفجر الهيكل نفسه بشكل كامل في الفترة ما بين 2007 و2008. وعندما نُزع الستار، أصبح واضحا أن ملايين الناس فقدوا منازلهم، والكثير (أو كل شيء) من ثرواتهم الشخصية، في حين أن جميع الأطراف السياسية، والاقتصادية الرئيسية قد ابتعدت إما بشكل كبير دون أن تتأثر، أو بأموال أكثر.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

لقد كانت كارثة استغرقت وقتا طويلا. كما خلقت التغييرات الهيكلية العميقة الناجمة عن ثورة ريغان، الأساس للتلاعب المنهجي بالقواعد التي تحكم الاقتصاد الأمريكي، مع نتائج تتجلى في النهب (في التمويل)، وقمع المنافسة (في قطاع التكنولوجيا)، وتكاليف ضخمة للأسر، والشركات الصغرى (في مجال الرعاية الصحية). وبعد ثلاثة عقود من بدء الثورة، حان موعد استحقاق مشروع القانون.

وفي كتابهما الأكثر مبيعًا لعام 2012، لماذا تخفق الأمم، درس دارون أسيم أوغلو، وجيمس روبنسون كيف تنشأ القوة السياسية التعسفية من النفوذ الاقتصادي المركّز، وتُستخدم لإمالة الكفة لصالح أصحاب المناصب، مما يزيد من التفاوت الاقتصادي (والسياسي).و كما يوحي عنوان كتابهما، فإن هذه الحلقة المفرغة عمومًا ليس لها نهاية سعيدة.

وواجهت الولايات المتحدة، بالطبع، وضعا مثل هذا من قبل- في نهاية القرن التاسع عشر. وكانت الاستجابة بعد ذلك مجموعة من الإصلاحات التي امتدت على مدى عقود، بما في ذلك تشريعات مكافحة الاحتكار، والأحكام القانونية ضد أقوى مصالح الشركات على هذا الكوكب، والانتخاب المباشر لمجلس الشيوخ الأمريكي، وسن ضريبة الدخل الفيدرالية (في مواجهة محكمة عليا عدائية). وكان توسيع نطاق التأمين الاجتماعي- بما في ذلك الضمان الاجتماعي الذي تديره الحكومة- وتعزيز تنظيم السوق المالية في الثلاثينيات من القرن الماضي، جزءًا من نفس الاستجابة الواسعة.

واستفادت الولايات المتحدة من النظام الذي ظهر جيدا، حتى فكك بشكل مطرد بعد انتخاب رونالد ريغان في عام 1980.

ومن ثم، يبدو السؤال عن موسم الانتخابات الأمريكي لعام 2020 واضحًا: هل يجب على الأميركيين أن يواصلوا مع نسخة من نظام ريغان، التي من المحتمل أن تحقق، باستمرار، نموًا ضئيلا ومستوى كبير للغاية في التفاوت في الدخل؟ مع مرور الوقت، سيصبح الاقتصاد الأضعف بمثابة غياب التأثير الدولي، وتراجع الأمن القومي.

أم أن هناك طريقة للتراجع عن أكثر التغييرات البنيوية الضارة التي بدأت في الثمانينيات من القرن الماضي؟ وكما أوضحت مسابقة الترشيح للرئاسة للحزب الديمقراطي، يعارض الكثير من الأثرياء بشدة أي شيء (على سبيل المثال، ضريبة الثروة)، التي من شأنها أن تحقق تكافؤ الفرص، على سبيل المثال، عن طريق تمويل المزيد من الاستثمار في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، أو توسيع صفوف الملتحقين بالكلية، أو نشر فرص بإصرار أكثر، في جميع أنحاء البلاد.

لذا فإن السؤال الحقيقي هو: كم من الوقت سيُمنح لأصحاب المليارات وخدمهم، لتحديد النتائج السياسية الممكنة؟

ترجمة: نعيمة أبروش    Translated by Naaima Abarouch

https://prosyn.org/mCKY44Sar;