11

عام من التباعد

لاجونا بيتش ــ في العام المقبل، سوف يصبح "التباعد" موضوعاً اقتصادياً عالمياً رئيسياً يجري تطبيقه على الاتجاهات الاقتصادية، والسياسات، والأداء. ومع تقدم العام، سوف يصبح التوفيق بين الاختلافات الناتجة عن هذا التباعد أمراً متزايد الصعوبة، وهو ما من شأنه أن يجعل صناع السياسات أمام اختيار واضح: فإما أن يتغلبوا على العقبات التي أعاقت حتى الآن العمل الفعّال، أو يجازفوا بالسماح بزعزعة استقرار اقتصادات بلدانهم.

إن الاقتصاد العالمي المتعدد السرعات سوف تهيمن عليه أربع مجموعات من الدول. المجموعة الأولى بقيادة الولايات المتحدة سوف تشهد تحسناً مستمراً في الأداء الاقتصادي. وسوف تصبح أسواق العمل لديها أقوى، وسوف يكون خلق الوظائف في بلدان هذه المجموعة مصحوباً بتعافي الأجور. وسوف يكون توزيع فوائد النمو الاقتصادي أقل تفاوتاً عما كان عليه في السنوات القليلة الماضية، ولو أنه سوف يظل غير متناسب لصالح أولئك الذين هم أفضل حالاً بالفعل.

وسوف تستقر بلدان المجموعة الثانية بقيادة الصين عند معدلات نمو أقل من متوسط المعدلات التاريخية الأخيرة، في حين تستمر في النضوج بنيويا. وسوف تعيد توجيه نماذج النمو لديها تدريجياً لكي تصبح أكثر استدامة ــ وهو الجهد الذي سوف تؤثر عليه نوبات عَرَضية من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، ولكنها لن تخربه أو تخرجه عن مساره. وسوف تعمل هذه البلدان على تعميق الأسواق الداخلية، وتحسين الأطر التنظيمية، وتمكين القطاع الخاص، وتوسيع نطاق الإدارة الاقتصادية القائمة على السوق.

وسوف تناضل المجموعة الثالثة بقيادة أوروبا، مع تسبب الركود الاقتصادي المستمر في تغذية السُخط الاجتماعي والسياسي في بعض البلدان وتعقيد القرارات السياسية الإقليمية. وسوف يعمل النمو الهزيل، والقوى الانكماشية، وجيوب المديونية المفرطة، على إعاقة الاستثمار وإمالة ميزان المخاطر إلى الجانب السلبي. وفي الاقتصادات الأكثر تعثرا، سوف تظل البطالة، وخاصة بين الشباب، مرتفعة ومستمرة إلى حد باعث على الانزعاج الشديد.