38

إلهام النمو الاقتصادي

نيوهافين ــ في خطاب تنصيبه لفترة ولايته الأولى، وخلال أوج أزمة الكساد الأعظم، قال الرئيس الأميركي فرانكلين ديلانو روزفلت للأميركيين في مناسبة شهيرة: "الشيء الوحيد الذي ينبغي لنا أن نخافه هو الخوف ذاته". وفي استحضار لسِفر الخروج أضاف قائلا: "نحن لم يضربنا وباء الجراد ". لم يكن هناك أي شيء ملموس يمكن اعتباره سبباً للكساد؛ بل كانت المشكلة في مارس/آذار 1933 في أذهان الناس.

وبوسعنا أن نقول نفس الشيء اليوم، بعد مرور سبع سنوات منذ اندلعت الأزمة المالية العالمية عام 2008، عن نقاط الضعف الكثيرة المتبقية التي تعيب الاقتصاد العالمي. إن الخوف يدفع الناس إلى تقييد إنفاقهم ويدفع الشركات إلى حجب استثماراتها؛ ونتيجة لهذا يضعف الاقتصاد، فتتأكد المخاوف ويزداد الإنفاق تقييدا. ويزداد الانكماش عمقا، وتنشأ حلقة مفرغة مسيطرة من اليأس. ورغم مرور أزمة 2008 المالية، فنحن لا نزال عالقين في الدورة العاطفية التي حركتها الأزمة.

الأمر أشبه برهبة المسرح. فالاستسلام لارتباك الأداء يؤدي إلى التردد أو فقدان الإلهام. ومع تحول الخوف إلى واقع، تتفاقم حالة القلق والارتباك ــ ويزداد الأداء سوءا. وبمجرد أن تبدأ مثل هذه الدورة، فقد يصبح إيقافها بالغ الصعوبة.

وفقاً لجوجل، بدأ ظهور المصطلح "حلقة التغذية المرتدة" بشكل متكرر في الكتب خلال فترة الكساد الأعظم ــ في أواخر الثلاثينيات تقريبا ــ وكان مرتبطاً بالإلكترونيات غالبا. فإذا وُضِع ميكروفوناً أمام مكبر صوت، فسوف يتسبب بعض التشويش في نهاية المطاف في جعل النظام يصدر عويلاً مؤلماً مع تردد حلقات الصوت بين مكبر الصوت والميكروفون على نحو مستمر. ثم في عام 1948، انتشرت عبارة "نبوءة ذاتية التحقق" التي أطلقها عالِم الاجتماع العظيم روبرت ميرتون في مقال حمل ذلك العنوان. وكان مثال ميرتون الرئيسي أزمة الكساد الأعظم.