11

سياسات التباعد الاقتصادي المشوشة

لاجونا بيتش ــ إن العالم يتسم بالتباعد على نحو متزايد ــ في الأداء الاقتصادي، والسياسات النقدية، وبالتالي في الأسواق المالية. وقد ساهم هذا التباعد العالمي بالفعل في تقلبات سوق الأسهم، وانحدارات غير مسبوقة في عائدات السندات الحكومية التي تصدرها الاقتصادات المتقدمة، وتحركات هائلة للعملة. والواقع أن هذا الاتجاه لا ينحسر، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على الأنظمة السياسية المجهدة بالفعل.

إن الاقتصادات ذات الأهمية الجهازية في العالم يمكن تقسيمها إلى أربع فئات. المجموعة الأولى تتضمن بلدان مثل الهند والولايات المتحدة، حيث يتسع التعافي الاقتصادي إلى الحد الذي يمكنها من التغلب على اختلالات التوازن المالية. وتمثل الصين المجموعة الثانية، التي تحقق هبوطاً سلساً إلى مسار نمو أدنى مما كان عليه في السنوات الأخيرة غير أنه يظل كافياً لدعم التقدم المستمر نحو وضع الدخل المرتفع والاستقرار المالي.

وتضم المجموعة الثالثة اقتصادات ــ مثل البرازيل والعديد من بلدان منطقة اليورو، واليابان ــ لا تنمو بالسرعة الكافية، وتواجه مخاطر الجانب السلبي. وأخيرا، تتألف المجموعة الرابعة من اقتصادات متأرجحة مالياً مثل اليونان وروسيا ــ البلدان التي قد تنجح في استعادة النمو والاستقرار المالي، ولكنها قد تنهار بنفس القدر من السهولة فترسل موجات الصدمة إلى مختلف أنحاء أوروبا.

الواقع أن هذا التباعد ظاهرة سياسية بقدر ما هو ظاهرة اقتصادية ومالية. وسوف يتطلب التغلب عليه ــ وضمان النمو العالمي المضطرد والمستقر ماليا ـ سياسات وطنية مستجيبة والتعاون بين أطراف متعددة. ومن المؤسف أن البيئة السياسة الوطنية والدولية المشوشة اليوم منعت مثل هذا النهج.