13

الأولوية للانكماش

كمبريدج ــ يبدو أن البنك المركزي الأوروبي بدأ يتحرك، بتردد ولكن بصورة يتعذر تفاديها، نحو التيسير الكمي. والواقع أن تهديد الانكماش ــ وعدم فعالية التدابير السابقة ــ لا يترك له أي خيار آخر. والمسألة الآن هي ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيتمكن من التحرك بالسرعة الكافية.

لقد حاول البنك المركزي الأوروبي بالفعل تخفيف ظروف الائتمان من خلال شراء أوراق مالية مدعومة بأصول عالية الجودة. وقد اشترى أوراقاً مالية مدعومة بتدفقات نقدية من الرهن العقاري في القطاع الخاص، أو ما يسمى "السندات المغطاة"، كما طرح فكرة سندات الشركات وأوراق مالية متعددة الأطراف يصدرها البنك الأوروبي للاستثمار.

ولكن من الواضح أن هذا لن يكون كافيا. إن المعروض من الأوراق المالية في القطاع الخاص محدود، وهو ما يعكس هيمنة الإقراض المصرفي في أوروبا والشعور بالضيق في أسواق التوريق. وسوف تستغرق زيادة المعروض من هذه الأوراق المالية وقتاً طويلا، وهو الترف الذي لا يملكه صناع السياسات في أوروبا.

ولكل هذه الأسباب فإن شراء الأوراق المالية في القطاع الخاص وحده لن يمكن البنك المركزي الأوروبي من تحقيق هدفه المعلن المتمثل في توسيع ميزانيته العمومية بنحو تريليون يورو (1.2 تريليون دولار أميركي). ومع عجزه عن قهر شبح الانكماش، فسوف يضطر رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي إلى الاستمرار في العمل على بناء شبه الإجماع ــ أو الإجماع الكامل ــ داخل مجلس محافظي البنك على شراء السندات الحكومية.