8

الفلاسفة الجدد

برينستون ــ في اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين الأخير في أستراليا، أشار وزير الخزانة الأميركي جاك ليو إلى "اختلافات فلسفية مع بعض الأصدقاء في أوروبا"، قبل أن يحث الأوروبيين على بذل المزيد من الجهد لتعزيز معدل النمو الهزيل هناك. والواقع أن المصطلحات التي استخدمها مذهلة، وتؤكد على الصعوبة التي تواجهها أوروبا في البحث عن مخرج من وعكتها الحالية.

وقد انضم وزير المالية الكندي جو أوليفر إلى الدعوة إلى التوسع المالي في أوروبا ــ وهو الموقف الذي يحظى كما يبدو ببعض الدعم داخل البنك المركزي الأوروبي. والواقع أن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي دعا إلى زيادة الإنفاق من قِبَل الدول الأقوى مالياً مثل ألمانيا. ومؤخراً اقترح عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي بينوا كويري، مع زميله السابق يورج أسموسن، الذي يشغل منصب نائب وزير العمل في ألمانيا حاليا، أن ألمانيا لابد أن "تستخدم حيز المناورة المتاح لها لتشجيع الاستثمارات وخفض العبء الضريبي المفروض على العمال".

الواقع أن أغلب العالم يعتقد أن ألمانيا لابد أن تتبنى سياسة مالية أكثر توسعية. ووفقاً لهذا الرأي، فإن التقشف سياسة هدّامة لأنها تستحث حالة من التباطؤ والركود التي تجعل ضبط الأوضاع المالية وتقليص الديون في الأمد البعيد أشد صعوبة.

ولكن يظل خبراء الاقتصاد الألمان ــ مثلهم في ذلك كمثل غيرهم من الأوروبيين الشماليين، وربما بعض خبراء الاقتصاد الصينيين ــ متحفظين. فهم يعتقدون أن الاستجابة لدعوات التحفيز من شأنها أن تؤدي ببساطة إلى المزيد من مثل هذه الدعوات، الأمر الذي يؤدي إلى خلق ديناميكية متصاعدة حيث يستبعد أي أمل لضبط الأوضاع المالية.