8

هل يفعل البنك المركزي الأوروبي ما فيه الكفاية؟

فرانكفورت ــ في مناسبة شهيرة، قال أول مستشار لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية: "لماذا أشغل ذهني بالأشياء التي قلتها بالأمس؟" وكان يعني أن الأحداث من الممكن أن تتكشف في بعض الأحيان بسرعة تفوق قدرتنا على فهمها. لذا فمع اقتراب عام 2014 من نهايته، يستحق الأمر أن نسأل أنفسنا، بعد أن استفدنا من التجارب السابقة: هل كانت استجابتنا في البنك المركزي الأوروبي سريعة بالقدر الكافي للحفاظ على استقرار الأسعار في مواجهة التهديدات، كما يلزمنا تفويضنا؟ أظن أن الإجابة هي أجل.

لقد لاحظنا أن سياستنا النقدية لم تعد تؤثر على تكاليف الاقتراض الخاص بالقدر الذي تعودنا عليه. فكان من الواضح أن قنوات الإقراض في النظام المصرفي أصبحت غير قادرة على القيام بوظيفتها؛ وكانت شروط الإقراض الشديدة التقييد تعمل على قمع الطلب. وفي الاستجابة لهذا، فعل البنك المركزي الأوروبي ما كان ليفعله أي بنك مركزي آخر على وجه التحديد: فقد تحركنا لاستعادة العلاقة بين سياستنا النقدية وتكاليف الاقتراض، بهدف خفض متوسط سعر الفائدة الذي يتعين على الأسر والشركات أن تدفعه.

ففي شهر يونيو/حزيران، قدمنا سلسلة من عمليات إعادة التمويل المستهدفة الأطول أجلاً لتوفير التمويل للبنوك بأسعار فائدة ثابتة منخفضة للغاية لفترة تصل إلى أربع سنوات. وكانت عمليات إعادة التمويل المستهدفة الأطول أجلاً مصممة لتعظيم فرص تمرير التمويل المسعِف إلى المقترضين من البنوك. وكان برنامجنا لشراء الأوراق المالية المدعومة بالأصول والسندات المغطاة مصمماً للمساعدة في جعل انتقال تكاليف التمويل الأكثر انخفاضاً من البنوك إلى المستهلكين أكثر السلاسة.

وفي مجموعها، تقدم هذه التدابير استجابة قوية تعالج الأسباب الجذرية وراء ضَعف الإقراض المصرفي، وبالتالي تيسير التدفقات الائتمانية الجديدة إلى الاقتصاد الحقيقي. وتشير أدلة تجريبية إلى أنها تقدم بعض الفوائد الملموسة الأولية لاقتصاد منطقة اليورو.