17

البنك المركزي الأوروبي يحتال علينا

تيلبورخ ــ لقد فعلها البنك المركزي الأوروبي مرة أخرى. ففي اجتماعه الأخير في فرانكفورت، قرر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي زيادة مشترياته من السندات، من 60 مليار يورو (67 مليار دولار أميركي) إلى 80 مليار يورو، وأصبحت سندات الشركات أيضاً صالحة الآن للشراء. كما انخفض سعر الفائدة على الودائع مرة أخرى، فأصبح الآن 0.4% بالسالب. وهذه ليست سياسة محايدة بأي حال من الأحوال ــ وهي تتجاوز بأشواط تفويض البنك المركزي الأوروبي المتمثل في الحفاظ على الاستقرار النقدي.

كان الدافع وراء التحركات السياسية الأخيرة واضحا: ذلك أن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي ملتزم بالحد من الانكماش الذي يشكل تهديداً خطيراً للنمو الاقتصادي. ففي بيئة انكماشية تزداد صعوبة سداد الديون، ولهذا تميل الشركات إلى تأجيل الاستثمار. وتساعد الأرقام الصادرة مؤخراً عن المديرية العامة للمفوضية الأوروبية (يوروستات)، التي تُظهِر أن مؤشر أسعار المستهلك السنوي انخفض بنحو 0.2% في الشهر الماضي، على مضاعفة المخاوف.

ولكن برغم أن ما يحدث يُعَد انكماشاً من الناحية الفنية ــ الانخفاضات المتواصلة في مستويات الأسعار والتي ربما تنعكس في عقود التوظيف أو غير ذلك من العقود ــ فإنه ليس انكماشاً بنيويا. فهو بدلاً من ذلك يعكس إلى حد كبير انخفاض أسعار النفط، التي هبطت بأكثر من 70% منذ يونيو/حزيران 2014. الواقع أننا نستطيع أن نقول إن منطقة اليورو تمر بحالة من انخفاض التضخم البنيوي، إذا تجاهلنا أسعار الطاقة والغذاء. ولابد أن يكون هذا، جنباً إلى جنب مع أسعار النفط، مفيداً للاقتصاد في واقع الأمر، فهو يعطي دَفعة للاستهلاك والاستثمار.

لماذا فشل إذاً برنامج البنك المركزي الأوروبي الهائل للتيسير الكمي، الذي وضع مقداراً وافراً من المال في التداول، في تحفيز الطلب على السلع والخدمات؟ تتلخص مشكلة واحدة في عزوف البنوك عن تمرير سعر الفائدة السلبي على الودائع إلى أسعار الفائدة على المدخرات، خوفاً من خسارة المودعين. وهي مضطرة بالتالي إلى زيادة هوامشها على الرهن العقاري والقروض التي تقدمها للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وهي تقدم نتيجة لهذا قدراً أقل من الائتمان للأسر والشركات، وهو ما يتناقض مع الهدف من التيسير الكمي.