15

مساعدة البنك المركزي الأوروبي في اجتياز الصعاب

باريس ــ من المتوقع الآن أن يصنع المسؤولون النقديون في منطقة اليورو التاريخ عندما يجتمعون في الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني في إطار اجتماع وضع السياسات للبنك المركزي الأوروبي. ويتوقع المراقبون أن يجتاز رئيس البنك المركزي ماريو دراجي وزملاؤه أخيراً المرحلة الصعبة الخطيرة وأن يعلنوا إطلاق برنامج واسع النطاق للتيسير الكمي ــ أو بعبارة أخرى، المشتريات الضخمة من السندات الحكومية. ورغم مقاومة البنك المركزي الأوروبي للتيسير الكمي لأكثر من خمس سنوات، حتى في حين تبنته بنوك مركزية كبرى أخرى، فإن عضو اللجنة التنفيذية بينوا كوريه أطلق عليه بالفعل وصف "الخيار الأساسي".

من الواضح أن البنك المركزي الأوروبي لديه العديد من الأسباب لإطلاق برنامج التيسير الكمي. فعلى مدى سنتين، فشل التضخم بشكل مستمر في الوصول إلى الهدف المحدد بنسبة 2%. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، كان نمو الأسعار السنوي بنسبة 0.3% فقط، في حين من المنتظر أن يتسبب انهيار أسعار النفط الأخير في توليد المزيد من الضغوط المسببة للهبوط في الأشهر المقبلة. والأمر الأكثر أهمية أن توقعات التضخم بدأت تتراجع: إذ يتوقع المتنبئون والمستثمرون استمرار عدم القدرة على تحقيق هدف التضخم في الأمد المتوسط.

ويشكل التضخم المنخفض بالفعل عقبة خطيرة أمام التعافي الاقتصادي وإعادة التوازن داخل منطقة اليورو. وسوف يمثل الانكماش الصريح تهديداً أشد خطورة.

وعلاوة على ذلك، تعتبر الأسواق المالية التيسير الكمي مرجحاً حتى أن القسم الأعظم من نتائج السندات والصرف تم تسعيرها بالفعل. وإذا خيب البنك المركزي الأوروبي التوقعات، فإن أسواق السندات والصرف الأجنبي سوف تواجه تفككاً مفاجئاً ومدمراً للمراكز: إذ سوف ترتفع أسعار الفائدة الطويلة الأجل، وتسجل أسواق الأسهم هبوطاً حادا، وترتفع أسعار الصرف. وليس هذا ما تحتاج إليه أوروبا في وقت حيث تناضل لكي تحقق في عام كامل النمو الذي حققته الولايات المتحدة بالفعل في ربع واحد.