13

عودة الاستبداد في أوروبا الشرقية

مدريد - الاتحاد الأوروبي انجاز رائع في فن الحكم الحديث. من خلال بنائه على قيم مشتركة، استطاع خلق مساحة من السلام والتقدم والحرية التي تغلبت على العداوات الوطنية المتجذرة عبر عقود، إن لم يكن قرون، من الصراع. لكن الخلاف السياسي الناشئ بين أعضاء أوربا الشرقية والغربية للاتحاد الأوروبي، جنبا إلى جنب مع القومية الصاعدة في جميع أنحاء القارة، وضع تلك القيم - وبالتالي مستقبل التكامل الأوروبي – على محك أشد اختبار حتى الآن.

في أوروبا الشرقية أصبحت الديمقراطية غير ليبرالية بشكل تصاعدي. وتقود المجر هذا النهج برئاسة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي تم تنفيذ رؤيته معلنا تأسيس "دولة غير ليبرالية" على مدى السنوات الست الماضية. الآن تسير بولندا في نفس الطريق بقيادة حزب القانون والعدالة اليميني الذي يترأسه ياروسلاف كاتشينسكي، بعد أن تم التحكم في الإذاعة العامة والخدمة المدنية والمحكمة الدستورية منذ انتخاب الحزب في أكتوبر تشرين الاأول. وبالفعل، قرر الاتحاد الأوروبي إجراء تحقيق رسمي في الانتهاكات المحتملة للمعايير الأوروبية  بشأن سيادة القانون.

وقد رافق التحرك نحو الحكم الاستبدادي في أوروبا الشرقية رفضها الصريح لنظام الحصص لاستقبال المهاجرين على مستوى الاتحاد الأوروبي، الهادف إلى تخفيف أزمة اللاجئين الضخمة التي تواجه أوروبا الآن. وفي الوقت نفسه، سجلت ألمانيا حوالي مليون من طالبي اللجوء في العام الماضي وحده.

ويعكس هذا الانقسام الاختلاف الأساسي في استجابة الجانبين للتاريخ.  النهج المستنير لألمانيا في قضايا مثل الهجرة والحريات المدنية يعكس الرفض المباشر لأفعالها خلال الحرب العالمية الثانية. رغم ذلك، كما أكد المؤرخ بجامعة ييل تيموثي سنايدر في كتابه "أراضي الدماء" فغالبا ما كان المتعاونون بين برلين وموسكو يدعمون جرائم النازيين، في حين أن مجتمعات أوربا الشرقية تفتقر إلى عقدة الذنب الموجودة عند ألمانيا.