4

شرق آسيا والأغلال التاريخية

طوكيو ــ كانت العلاقات الدبلوماسية في شرق آسيا لفترة طويلة رهينة التاريخ. ولكن حِدة "مشكلة التاريخ" في المنطقة كانت في ازدياد في الآونة الأخيرة بفِعل النزعة القومية المتنامية بين اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، والتي تعمل على تأجيج النزاعات حول كل شيء من الأرض والموارد الطبيعية إلى المظاهر التذكارية لضحايا الحرب والكتب المدرسية. ولكن هل تستطيع بلدان شرق آسيا أن تتغلب على ميراث الصراع حتى يتسنى لها بناء مستقبل مشترك تعود خيراته على الجميع؟

للإجابة على هذا السؤال، دعونا نتأمل العلاقة بين أقرب حليفين لأميركا في منطقة شرق آسيا، اليابان وكوريا الجنوبية. برغم الخلافات التاريخية التي تسببت في تقييد وعرقلة العلاقات الثنائية لفترة طويلة، فإن الموقف المتزايد الاستغراق في القومية والذي ينتهجه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيسة كوريا الجنوبية باك كون هيه كان سبباً في تفاقم التوترات الشديدة. وإذا فشلا في العمل معاً لمنع الصراعات التاريخية المريرة من العودة إلى الحياة فإن العلاقات بين البلدين سوف تظل متجمدة، وهو ما يصب في صالح الصين.

ولا أحد يلعب ورقة التاريخ ببراعة واستمتاع بقدر الصين، حيث يعتمد الرئيس شي جين بينج أيضاً على النزعة القومية لإضفاء الشرعية على حُكمِه. ففي وقت سابق من هذا العام، أقَرَّت الصين يومين وطنيين جديدين لإحياء ذكرى معركة الصين الطويلة ضد العدوان الياباني في الحرب العالمية الثانية: "يوم النصر في الحرب ضد العدوان الياباني" في الثالث من سبتمبر/أيلول، و"يوم مذبحة نانجينج" في الثالث عشر من ديسمبر/كانون الأول. ولكن تُرى ماذا كان ليحدث إذا خصصت بِلدان مثل فيتنام والهند أياماً لذِكرى العدوان الصيني تجاهها منذ عام 1949؟

من خلال تعزيز الصور النمطية السلبية للبلدان المتنافسة، تعمل مثل هذه المشاحنات حول التاريخ والذكريات المريرة على زرع بذور التفتت وعدم الاستقرار، ومن المؤكد أنها تغذي النزعات الإقليمية التي تجتاح المنطقة في الآونة الأخيرة. والواقع أن إضفاء الطابع السياسي على التاريخ يظل العقبة الرئيسية التي تحول دون المصالحة في شرق آسيا. وبفعل المحاولات المتكررة لإعادة كتابة التاريخ ــ بشكل حرفي أحياناً من خلال تنقيح الكتب المدرسية ــ على ركائز قومية، يصبح من المستحيل تقريباً إنشاء مؤسسات إقليمية.