21

ترويض ترامب

نيويورك ــ الآن بعد أن فاز دونالد ترامب على نحو غير متوقع برئاسة الولايات المتحدة، بات السؤال المفتوح هو ما إذا كان سيحكم وفقا للمبادئ الشعبوية المتطرفة التي اتسمت بها حملته أو يتبنى نهجا وسطيا عمليا.

إذا حكم ترامب بما يتفق مع الحملة التي انتهت إلى انتخابه، فبوسعنا أن نتوقع إصابة الأسواق بالذعر في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم، فضلا عن أضرار اقتصادية من المحتمل أن تكون كبيرة. ولكن هناك من الأسباب الوجيهة ما يجعلنا نتوقع أن يحكم ترامب بطريقة مختلفة تماما.

فمن المتوقع أن يعمل ترامب الشعبوي المتطرف على إلغاء الشراكة عبر المحيط الهادئ، وإلغاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، وفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الصينية. وسوف يبني أيضا الجدار الحدودي الموعود بين الولايات المتحدة والمكسيك؛ ويرحل الملايين من العمال غير الشرعيين؛ ويقيد تأشيرات العمالة المؤقتة للعمال المهرة المطلوبين في قطاع التكنولوجيا؛ ويلغي بالكامل قانون الرعاية الميسرة (أوباما كير)، وهو ما من شأنه أن يحرم الملايين من الناس من التأمين الصحي.

في مجمل الأمر، سوف يزيد ترامب المتطرف عجز ميزانية الولايات المتحدة بشكل كبير. وسوف يخفض بشكل حاد ضرائب الدخل على الشركات والأفراد الأثرياء. ورغم أنه سيعمل على توسيع القاعدة الضريبية، وزيادة الضريبة على الأرباح المكتسبة، وتشجيع الشركات على تحويل الأرباح الأجنبية، فإن خطته لن تكون محايدة في ما يتصل بالإيرادات. فهو يعتزم زيادة الإنفاق العسكري والإنفاق على القطاع العام في مجالات مثل البنية الأساسية، وسوف تعمل تخفيضاته الضريبية لصالح الأغنياء على خفض إيرادات الحكومة بنحو 9 تريليون دولار على مدار عشر سنوات.