Roman statue Barbara Sax | getty images

دونالد ترامب سليل روما القديمة

ديكوراه، ولاية أيوا ــ تتفرد الشعبوية في السياسة الأميركية بتاريخ طويل وزاه، من هيوي لونج على اليسار وجورج والاس على اليمين إلى روس بيرو في زمن أقرب إلى الوقت الحاضر (1992)، ثم دونالد ترامب اليوم. بيد أن جذور الشعبوية تمتد مسافة أبعد كثيرا في الزمن ــ أكثر من ألفي سنة ــ إلى بداية نهاية الجمهورية الرومانية.

كانت الجمهورية الرومانية على مدار القسم الأعظم من تاريخها تحكمها عائلات سياسية عريقة ووسطاء السلطة الجديرين بالثقة والذين كانوا يعرفون كيف يحملون جماهير الناس على البقاء على الخط المرسوم لهم. وكانت الانتخابات تعقد ولكنها كانت مصممة عمدا بحيث تعطي الطبقات الحاكمة نصيب الأسد في الأصوات الشعبية. فإذا اختارت الأرستقراطية الرومانية التي كانت تصوت أولا رجلا لمنصب ما، فكان المسؤولون لا يكلفون أنفسهم في أغلب الأحيان عناء إحصاء أصوات الطبقات الدنيا.

ومن حين إلى آخر، كان المزارعون الساخطون، وأصحاب الحانات والفنادق والمطاعم، وسائقي الحمير، ينهضون للضغط على حكامهم لإعفائهم من الديون ومنحهم صوتا حقيقيا في الحكومة، ولكن مثل هذا الثورات كانت سرعان ما تُخمَد ببذل الوعود بأوقات أفضل في المستقبل واستئجار عدد قليل من المصارعين خارج أوقات العمل لتلقين مثيري الشغب درسا عنيفا. وفي أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، حاول الإخوة جراكوس من الطبقة الأرستقراطية إحداث ثورة سياسية من الداخل، فكانت النتيجة مقتلهم على أيدي النبلاء المحافظين.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/TDHTR09/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.