27

عصر العجز

بيركلي ــ في العشرين من يناير/كانون الثاني 2017، يتولى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب منصبه بعد حصوله على ما يقرب من ثلاثة ملايين صوت أقل من منافِسته؛ وسوف يعمل مع أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ الذي فاز أعضاؤه بثلاثة عشر مليون صوت أقل من منافسيهم من الحزب الديمقراطي. والواقع أن الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، بقيادة رئيس المجلس بول ريان، هو وحدها التي تستطيع أن تزعم أنها تمثل أغلبية عددية تتألف من 55% من الأميركيين الذين صوتوا في يوم الانتخابات في عام 2016.

وسوف يبدأ ترامب رئاسته أيضا بنسبة تأييد شعبي أقل من 50%. وهو أمر غير مسبوق (unprecedented) ــ أو (unpresidented) كما كتبها ترامب في إحدى تغريداته شبه الأمية على موقع تويتر (قبل أن يحذفها) ــ في تاريخ مثل هذه التصنيفات. ويبدو أن حكومة الديمقراطية الأقدم في العالم هي في واقع الأمر ليست ديمقراطية. ومن غير المسبوق أيضا حقيقة مفادها أن عددا قليلا للغاية من أعضاء حزب الرئيس المنتخب، ولا أحد من المعارضة الديمقراطية، يعتبرونه مؤهلا لمهام الرئاسة، بعيدا عن العمل ككبير مشجعين.

بطبيعة الحال، كانت ظاهرة ترامب تختمر لفترة طويلة. فباستثناء جورج بوش الأب، الذي امتلك القدر المطلوب من المعرفة والذكاء والمزاج، فضلا عن قيم الخدمة العامة، كانت المرة الأخيرة التي جرى فيها تنصيب رئيس جمهوري مؤهل في عام 1957. لا أحد ينكر أن ريتشارد نيكسون كان يتمتع بالقدر الكافي من المعرفة والذكاء لكي يتأهل لمنصب الرئيس؛ ولكن أغلب الناس سوف يعترفون بأن مزاجه وقيمه كانت تفتقر إلى شيء مرغوب.

على نحو مماثل، رأى أغلب الناس أن رونالد ريجان كان يفتقر إلى القدر اللازم من المعرفة والذكاء لتولي المنصب. ووفقا للصحافي بيتر جينكينز، قالت رئيس الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر ذات يوم عن ريجان: "هذا العزيز المسكين، لا يوجد شيء بين أذنيه". وحتى المؤهلات التي كان ريجان يمتلكها في يوم تنصيبه تآكلت بمرور الوقت، بعد أن أصيب في محاولة اغتيال فاشلة بعد 69 يوما من انتخابه، وفي وقت لاحق عندما بدأ يعاني من مرض الزهايمر.