17

دونالد ترامب وتحديات السياسة الخارجية

كمبريدج ــ خلال حملته الانتخابية، شكك رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب في التحالفات والمؤسسات التي تشكل الأساس الذي قام عليه النظام العالمي الليبرالي، ولكنه لم يعرض بالتفصيل سوى القليل من السياسات المحددة. ولعل السؤال الأكثر أهمية الذي أثاره فوز ترامب هو ما إذا كانت المرحلة الطويلة من العولمة التي بدأت في نهاية الحرب العالمية الثانية انتهت فعليا.

ليس بالضرورة. فحتى لو فشلت اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ واتفاق شراكة التجارة والاستثمار عبر المحيط الأطلسي، وتباطأت العولمة الاقتصادية، تعمل التكنولوجيا على تعزيز العولمة البيئية والسياسية والاجتماعية في أشكال مثل تغير المناخ، والإرهاب العابر للحدود الوطنية، والهجرة ــ سواء شاء ترامب أو أبى. فالنظام العالمي ليس الاقتصاد فحسب، وتظل الولايات المتحدة تحتل مركز القلب من هذا النظام.

كثيرا ما يسيء الأميركيون فهم مكانهم في العالم. فنحن نتأرجح بين تصورات التفوق والانحدار. بعد إطلاق السوفييت للقمر الصناعي سبوتنيك في عام 1957، كنا نعتقد أننا في انحدار. وفي ثمانينيات القرن العشرين، كنا نظن أن اليابانيين عمالقة. وفي أعقاب الركود الأعظم في عام 2008، اعتقد كثيرون من الأميركيين مخطئين أن الصين أصبحت أكثر قوة من الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من اللغة التي استخدمها ترامب في حملته، فإن الولايات المتحدة ليست في انحدار. فبفضل الهجرة، تُعَد الدولة المتقدمة الكبيرة الوحيدة التي لن تعاني من انحدار ديموغرافي (سكاني) بحلول منتصف القرن؛ ولا يتزايد اعتمادها على الواردات من الطاقة بل يتجه نحو الانحسار؛ وهي في طليعة التكنولوجيات الرئيسية (التكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا النانو، والمعلومات) التي ستشكل هيئة هذا القرن؛ كما تهيمن جامعاتها على جداول التصنيف العالمية.