20

المهرجون والحملة الانتخابية

نيويورك ــ من الواضح أن دونالد ترامب، قطب العقارات ومضيف برامج تلفزيون الواقع، والمعروف أيضاً باسم "ذا دونالد"، من غير المرجح أن يصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة، فهو صاخب ومبهرج، وجِلف، وجاهل بأغلب الأشياء تقريبا، ويبدو سخيفاً في تصفيفة شعره الشقراء المنتفخة التي يغطي بها صلعته. حتى أن أكثر الجمهوريين حماساً رفضوه وأطلقوا عليه وصف "مهرج مسابقات رعاة البقر"، وعلى حملته وصف "السيرك". وتغطي صحيفة هافينجتون بوست حملة ترامب الانتخابية باعتبارها أخباراً ترفيهية لا أكثر.

ولكن على الرغم من ذلك، يتفوق ترامب في اللحظة الراهنة على منافسيه للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس ويتجاوزهم جميعا. وهو أمر غير عادي بالمرة، حتى في السياسة الأميركية التي قد تكون بالغة الغرابة. فما الذي قد يفسر الشعبية التي يتمتع بها ترامب؟ هل كل أنصاره من "المجانين"، كما وصفهم عضو مجلس الشيوخ جون ماكين؟ (وهو التصرف الذي ربما لم يكن حكيما).

يزعم منتقدو ترامب إنه يلعب على الغرائز الأكثر تدنياً لدى الناخبين الساخطين، الذين يكرهون الأجانب (وخاصة المكسيكيين)، ولا يثقون في المصرفيين (أو أي شخص حاصل على تعليم عال)، ولا زالوا غير قادرين على تجاوز محنة انتخاب رئيس كان والده أسود. وعلى حد تعبير الكوميدي جون ستيوارت فإن ترامب يمثل "النفس الأميركية اللاواعية"، أو على الأقل النفس اللاواعية لعدد كبير من أناس أغلبهم من ذوي البشرة البيضاء، وكبار السِن، وسكان البلدات الأميركية الصغيرة.

وربما يكون كل هذا صحيحا. ولكن ترامب يشكل جزءاً من ظاهرة أوسع نطاقاً في مختلف أنحاء العالم الديمقراطي. فبوسعنا أن نجد الناخبين الساخطين في كل مكان، سواء كان ذلك في الولايات المتحدة، أو أوروبا، أو الهند. ولكنهم لا يتحولون بعيداً عن الأحزاب السياسية الرئيسية ويتبعون الشعبويين الذين يعدونهم بتطهير النخب الفاسدة من مراكز السلطة فحسب؛ بل إنهم يشتركون أيضاً في إعجابهم بالمتخصصين في الترفيه السياسي، أو المهرجين إذا أردت.