14

ترامب يطغى على السياسة الأميركية

واشنطن، العاصمة ــ في حين يمر الجمهوريون والديمقراطيون عبر العملية الطويلة المتمثلة في اختيار مرشح للانتخابات الرئاسية في العام المقبل، يواجه الحزبان نفس السؤال: هل يستمر المزاج المناهض للمؤسسة ــ والمعادي حتى للسياسة ــ الذي يهيمن على المسابقة الآن؟

للمرة الأولى، لم يكن عيد العمال (أول اثنين في سبتمبر/أيلول) نقطة انطلاق السباق الرئاسي: فقد تم بالفعل تعيين المواضيع الإجمالية. والواقع أن الاشمئزاز من الحكومة والساسة التقليديين يضرب السباق الرئاسي كالإعصار في الصيف، فيسحق بعض المتسابقين في الحملة الانتخابية الذين كان يُنظَر إليهم ذات يوم باعتبارهم مرشحين جادين.

بطبيعة الحال، لا تشكل هذه المشاعر مفاجأة بين الجمهوريين، وذلك نظراً لانجرافهم المضطرد نحو اليمين وكراهيتهم الثابتة للرئيس باراك أوباما. ولكنها كانت مناسبة لثري مدع ثرثار انطلق في السباق الرئاسي بمهاجمة الساسة التقليديين بوصفهم بالأغبياء والإصرار على أنه وحده القادر على إنجاز الأمور.

وأولئك الذين تجاهلوا دونالد ترامب باعتباره "مهرجا" فشلوا في إدراك حقيقة مفادها أنه قرأ بدهاء اتجاهات الجمهوريين، وأنه يعرف على وجه التحديد أين يغرس سكينه في منافسيه. فكان تصويره لحاكم ولاية فلوريدا السابق جيب بوش بوصفه رجلا "منخفض الطاقة" سبباً في إلحاق ضرر حقيقي بالمرشح الذي افترض كثيرون ــ حتى قبل دخوله السباق رسميا ــ أنه سوف يكون المفضل.