0

الدولارات والكساد

إن انخفاض الدولار يشكل مصدراً لمحنة عميقة أصابت الاقتصاد الشامل على مستوى العالم. والسؤال الآن هو إلى أي مدى قد تتفاقم هذه المحنة. تُـرى هل أصبح اقتصاد العالم في خطر؟

ثمة احتمالان لا ثالث لهما. إذا ما توقع المدخرون والمستثمرون على مستوى العالم استمرار قيمة الدولار في الانخفاض فلسوف يتحولون عن هذه العملة إلى غيرها إلا إذا تم تعويضهم على النحو اللائق عن احتفاظهم بأموالهم في الولايات المتحدة وأصولها، الأمر الذي يعني ضمناً اتساع الهوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأسعار الفائدة الأجنبية. وهذا يعني ارتفاع تكاليف رأس المال في الولايات المتحدة إلى عنان السماء، وبالتالي تثبيط الرغبة في الاستثمار وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي مع هبوط قيمة الأصول الرئيسية لدى الأسر الأميركية، وهي مساكنهم، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

وقد يؤدي الركود الناتج عن هذا إلى تفاقم حالة التشاؤم وبالتالي المزيد من تخفيض معدلات الإنفاق، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حدة دورة الهبوط. وإذا ما أصاب الركود الولايات المتحدة فلن تتمكن من الاستمرار في الاضطلاع بدورها باعتبارها الملاذ الأخير كمستورد عالمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتشار الركود في بقية أنحاء العالم. إن العالم الذي يتوقع فيه الجميع هبوط الدولار هو عالم يمر بأزمة اقتصادية.

أما العالم الذي أصبح فيه هبوط الدولار أمراً واقعاً فهو في الحقيقة عالم قد يشهد اضطرابات اقتصادية وليس أزمة اقتصادية. وإذا ما كان الدولار قد هبط بالفعل ـ وإذا لم يتوقع له أحد المزيد من الهبوط ـ فلن يكون هناك سبب لتعويض المدخرين والمستثمرين العالميين عن الاحتفاظ بأصول الولايات المتحدة.