6

هل تتسبب قوة الدولار في إشعال شرارة التدخل في عام 2017؟

كمبريدج ــ من المعروف أن مجموعة صغيرة فقط من البنوك المركزية تمتنع عن التدخل في سوق صرف العملات الأجنبية لتثبيت استقرار أسعار صرف عملاتها أو توجيهها في الاتجاه المرغوب. وحتى عندما لا تتدخل بشكل مباشر، فإنها كثيرا ما تصوغ سياسات أسعار الفائدة بحيث تكون متوافقة مع أهداف سعر الصرف. ونتيجة لهذا، فإن العملات المعَوَّمة بحرية نادرة نسبيا. وهذا يخلف عواقب مهمة على الجهود التي تبذلها السلطات في الولايات المتحدة في مواجهة الارتفاع الحاد في سعر صرف الدولار.

عندما تهدد خسارة محتملة أو فعلية للثقة في العُملة بالتسبب في تدفقات كبيرة من رأس المال إلى الخارج، يأتي التدخل عادة في هيئة مبيعات من احتياطيات النقد الأجنبي لتخفيف حجم أو سرعة انخفاض القيمة. وتُعَد خسائر الاحتياطي الجارية التي يتكبدها بنك الشعب الصيني مثالا بارزا حديثا على هذا. ويرجع آخر تدخل أميركي في أسواق صرف العملات الأجنبية لدعم الدولار الضعيف (كانت تدخلاته من هذا القبيل نادرة في عموم الأمر) إلى الفترة 1992-1995.

على الطرف الآخر من الطيف، ربما تكون المخاوف بشأن انخفاض القدرة التنافسية الدولية نتيجة لارتفاع كبير في قيمة العملة أكثر شيوعا بين صناع السياسات والشركات الموجهة للتصدير. وقد تخللت المخاوف بشأن العملات المبالَغ في تقييمها المناقشات السياسية في العديد من الأسواق الناشئة منذ عام 2013، كما أسفرت الجهود المتواصلة في التصدي لارتفاع قيمة العملة عن تراكم كم غير مسبوق من الاحتياطيات لدى العديد من البنوك المركزية.

الواقع أن المخاوف من العملة القوية لا تقتصر على الاقتصادات الناشئة بأي حال من الأحوال. فمع ازدياد عمق أزمة دول منطقة اليورو الواقعة على محيطها وانخفاض قيمة اليورو نسبة إلى الفرنك السويسري، بادر بنك سويسرا المركزي، مستشهدا بتهديد الفرنك القوي للاقتصاد، إلى تقديم سياسة ربط سعر الصرف بحكم الأمر الواقع في سبتمبر/أيلول 2011. ونجحت هذه السياسة في وقف ارتفاع قيمة الفرنك السويسري في مقابل اليورو، لأن البنك كان على استعداد لشراء النقد الأجنبي بأي كمية ضرورية. وبعد زيادة مذهلة في الاحتياطيات، رفع البنك السقف في نهاية المطاف وأحل محله في ديسمبر/كانون الأول 2014 سياسة أسعار الفائدة السلبية.