24

الدولار ينضم إلى حروب العملة

نيويورك ــ في عالم يتسم بضعف الطلب الداخلي في العديد من الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة، استسلم صناع السياسات إلى إغراء تعزيز النمو الاقتصادي وتشغيل العمالة من خلال الإفراط في الاعتماد على النمو القائم على التصدير. وهذا يتطلب عملة ضعيفة وسياسات نقدية تقليدية وغير تقليدية لإحداث الانخفاض المطلوب.

منذ بداية العام، اتجه أكثر من عشرين بنك مركزي في مختلف أنحاء العالم إلى تخفيف السياسة النقدية، سيراً على خُطى البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان. وفي منطقة اليورو، كانت البلدان الواقعة على أطراف المنطقة في احتياج إلى إضعاف العملة من أجل خفض عجزها الخارجي ودفع عجلة النمو. ولكن ضعف اليورو نتيجة للتيسير الكمي أدى إلى تعزيز فائض الحساب الجاري لدى ألمانيا، والذي كان بالفعل 8% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. ومع ارتفاع الفوائض الخارجية في بلدان أخرى أيضاً في قلب منطقة اليورو، أصبح اختلال التوازن الإجمالي في الاتحاد النقدي ضخماً ومتناميا.

في اليابان، كان التيسير الكمي بمثابة "السهم" الأول في جعبة "اقتصاد آبي"، برنامج رئيس الوزراء شينزو آبي الإصلاحي. وكان إطلاقه سبباً في إضعاف قيمة الين بشكل حاد وهو الآن يؤدي إلى ارتفاع الفوائض التجارية.

وكانت الضغوط التي دفعت الدولار إلى الصعود نتيجة لتبني البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان لبرامج التيسير الكمي حادة. كما تعززت قيمة الدولار في مقابل عملات البلدان المتقدمة المصدرة للسلع الأساسية، مثل أستراليا، وكندا، والعديد من الأسواق الناشئة. وبالنسبة لهذه البلدان كان هبوط أسعار النفط والسلع الأساسية سبباً في هبوط قيمة عملاتها على النحو الذي يساعدها في حماية النمو وخلق الوظائف من التأثيرات المترتبة على انخفاض الصادرات.