29

عالَم مُدمِن على الدولار

فرانكفورت ــ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انخفضت حصة الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي من نحو 30% إلى ما يقرب من 18%. كما شهدت اقتصادات متقدمة أخرى تراجعا مستمرا في حجم شرائحها في الكعكة العالمية. ولكن لا أحد يستطيع أن يدرك هذا بمجرد النظر إلى النظام النقدي الدولي.

خلال نفس الفترة، تضاعفت حصة الصين في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى أربعة أمثالها تقريبا، إلى نحو 16% (بعد الولايات المتحدة فقط)، والآن تمثل الأسواق الناشئة نحو 60% من الناتج العالمي، ارتفاعا من نحو 40% في سنوات ما بعد الحرب مباشرة. ولأن آفاق نمو الاقتصادات المتقدمة تظل خافتة، فمن المرجح أن تستمر هذه الاتجاهات ــ حتى على الرغم من التباطؤ في الصين وغيرها من الأسواق الناشئة بشكل واضح.

ومع هذا، لم يعكس التمويل العالمي هذا التحول في التوازن من الدول المتقدمة إلى الدول الناشئة. فقد رسخت ترتيبات بريتون وودز بعد الحرب دور الدولار الأميركي كعملة احتياطية رئيسية، وحتى سبعينيات القرن العشرين، كان نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي مرتكزا على الدولار. وكانت البقية مقسمة إلى حد كبير بين الجنيه الإسترليني والروبل السوفييتي.

في دراسة حديثة أجريتها مع إيثان إلزيتسكي وكينيث روجوف، وثقنا بالمستندات والأدلة أن الدولار الأميركي حافظ على مركزه المهيمن كعملة احتياطية عالمية ــ وبهامش كبير. ذلك أن أكثر من 60% من كل الدول (التي تمثل أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي) تستخدم الدولار الأميركي كعملة احتياطية. وتشير مقاييس أخرى، تتضمن نسبة التجارة التي تحرر فواتيرها بالدولار والحصة من الأصول الأميركية (وأبرزها سندات الخزانة) في احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية، إلى درجة مماثلة من "هيمنة الدولار".