0

مستقبل النمو

ميلانو ـ تُرى ماذا يمكننا أن نتوقع الآن بعد أن بدأ اقتصاد العالم في الخروج من أشد دورات انحداره خطورة على مدى قرن من الزمان؟ الإجابة القصيرة على هذا التساؤل هي: "حالة طبيعية جديدة"، مع نمو أبطأ، ونظام مالي أساسي أقل خوضاًَ للمجازفات وأكثر استقراراً، في ظل مجموعة إضافية من التحديات (الطاقة، والمناخ، والخلل في التوازن الجغرافي السكاني، على سبيل المثال لا الحصر)، وفي إطار آفاق زمنية سوف تختبر قدرتنا الجمعية على تحسين أنظمة الإدارة والإشراف على الاقتصاد العالمي.

إن انخفاض مستويات النمو هو التخمين الأقرب إلى الصدق بالنسبة للأمد المتوسط. فهذا يبدو الأكثر ترجيحاً، ولكن لا أحد يستطيع أن يجزم بذلك حقاً. ذلك أن الأزمة المالية التي تحولت بسرعة إلى دورة انحدار اقتصادي عالمي، لم تكن ناتجة عن الفشل في التعامل مع عدم الاستقرار المتنامي والمجازفة واختلال التوازن فحسب، بل كانت الأزمة أيضاً نتاجاً للعجز الذي انتشر على نطاق واسع قبل اندلاع الأزمة عن "رؤية" المخاطر الشاملة الناشئة.

سوف تعمل هذه السمات المحدِدة على مواءمة الاستجابات والنتائج على مدى الأعوام المقبلة. وهناك قوى مضادة تلعب دورها. فالبلدان ذات معدلات النمو المرتفعة (الصين والهند) ضخمة وما زال حجمها مستمراً في التضخم نسبة إلى بقية بلدان العالم. وهذا وحده من شأنه أن يميل إلى رفع مستوى النمو العالمي مقارنة بصورة العالم سابقاً حين كانت البلدان الصناعة، والولايات المتحدة بصورة خاصة، تحتل مقعد السائق في مركبة النمو العالمي.

إن بعض الخبراء يطلقون على الأزمة الحالية مسمى "ركود دفاتر الموازنة"، وهو الركود الذي اتخذ نطاقاً عالمياً وبلغ أعماقاً هائلة وامتلك قوة مدمرة بسبب عودة أصوله إلى دفاتر موازنة القطاعات المالية وقطاعات الإسكان. وما جعل هذا الركود متميزاً أن الدمار الذي لحق بدفاتر الموازنة كان شديداً للغاية. وفي المستقبل لن يكون بوسع البنوك المركزية أو الأجهزة الرقابية والتنظيمية أن تتحمل التبعات المترتبة على التركيز الضيق على (السلع والخدمات) والتضخم، والنمو، وتشغيل العمالة (الاقتصاد الحقيقي) والسماح في الوقت نفسه لجانب دفاتر الموازنة بتدبر أموره بنفسه. وفي منطقة ما من النظام سوف يكون لزاماً علينا أن نتعامل بجدية مع أمور مثل توزيع وتحديد المسؤولية عن الاستقرار والاستدامة فيما يتصل بتقييم الأصول، والروافع المالية، ودفاتر الموازنة.