18

هل العقوبات الاقتصادية مُجدية؟

كمبريدج ــ مع تناول وسائل الإعلام الإخبارية للعقوبات الاقتصادية الغربية ضد روسيا وإيران وكوبا، فلعل من المناسب الآن أن نراجع حقائق المناقشة الدائرة حول مدى فعالية ونجاح مثل هذه التدابير. للوهلة الأولى، نستطيع أن نقول إن العقوبات الاقتصادية تخلف تأثيرات متواضعة عادة، حتى وإن كانت تشكل وسيلة أساسية لإظهار العزيمة المعنوية الأخلاقية. وإذا كان للعقوبات الاقتصادية أن تلعب دوراً متزايد الأهمية في إدارة الدولة في القرن الحادي والعشرين، فقد يكون من المفيد أن نتأمل في الكيفية التي عملت بها في الماضي.

كما لاحظ جاري هوفبور وجيفري سكوت في كتابهما الكلاسيكي حول هذا الموضوع، فإن تاريخ العقوبات الاقتصادية يعود على الأقل إلى عام 432 قبل الميلاد، عندما أصدر رجل الدولة والجنرال اليوناني بيريكليس ما يسمى "مرسوم ميجارا" في الرد على اختطاف ثلاث من النساء. وفي العصر الحديث، استخدمت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية لتحقيق أهداف متنوعة، من جهود إدارة كارتر في سبعينيات القرن العشرين لتعزيز حقوق الإنسان، إلى محاولات وقف الانتشار النووي في الثمانينيات.

وخلال الحرب الباردة، استخدمت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية لزعزعة استقرار الحكومات غير الصديقة، وخاصة في أميركا اللاتينية، غير أنها لم تلعب أكثر من دور ثانوي، حتى برغم تغيير الأنظمة في نهاية المطاف. ولم تنجح العقوبات الاقتصادية ضد صربياً في أوائل التسعينيات في ردع غزو البوسنة. ومن المؤكد أن العقوبات الرمزية التي فرضتها حكومة الولايات المتحدة على أسطورة الشطرنج بوبي فيشر (لأنه لعب مباراة في بلغراد في مخالفة للعقوبات) لم تخفف المعاناة عن مدينة سراييفو المحاصَرة.

كما مارَس الاتحاد السوفييتي القديم لعبة العقوبات ــ على سبيل المثال، ضد الصين وألبانيا ويوغوسلافيا. ولم تحقق العقوبات السوفييتية نجاحاً كبيرا، ربما باستثناء حالة فنلندا، التي اضطرت في نهاية المطاف إلى تغيير سياساتها طلباً للخلاص من العقوبات التي فُرِضَت عليها في عام 1958.