9

انتصار الصين في أوكرانيا

موسكو ــ على مدى جيل كامل، كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا تدور في الأساس حول التاريخ. ومنذ نهاية الحرب الباردة، أصبحت روسيا تشكل أهمية هامشية على نحو متزايد بالنسبة للولايات المتحدة وقسم كبير من بقية بلدان العالم، وأصبحت قوتها وأهميتها على الصعيد الدولي شيئاً من الماضي كما بدا في ظاهر الأمر. ولكن يبدو أن هذه الحقبة انتهت الآن.

من المؤكد أن الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وروسيا حول أوكرانيا غير متناسب، نظراً للتفاوت في القوة بين الجانبين. فروسيا لا تتظاهر، ولا يمكنها أن تتظاهر، بأنها منافس على الهيمنة العالمية. فهي على النقيض من الاتحاد السوفييتي، لا تدفعها إيديولوجية عالمية، وهي لا تقود كتلة من الدول تحكمها نفس الإيديولوجية، والدول المحالفة لها رسمياً قليلة (وأغلبها دول صغيرة). ورغم هذا فإن الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا يشكل أهمية كبرى بالنسبة لبقية العالم.

ومن الواضح أن هذا الصراع يشكل أهمية أكبر بالنسبة لأوكرانيا، التي تحول جزء منها إلى ساحة معركة. والآن يعتمد مستقبل البلد الأكبر في أوروبا ــ هيئته ونظامه السياسي وعلاقاته الخارجية ــ إلى حد كبير على الكيفية التي قد يتطور بها الصراع الأميركي الروسي.

فقد تصبح أوكرانيا دولة موحدة داخلياً وديمقراطية حقيقية مرتبطة بقوة بالمؤسسات الأوروبية والأطلسية؛ وربما تساعدها هذه المؤسسات بسخاء فتزدهر نتيجة لهذا؛ وتتطور إلى مثال يقتدي به الروس عبر الحدود. وقد تنتهي الحال إلى تقسيم أوكرانيا، فيسلك كل من أقسامها اتجاهاً مختلفا.