1

فرصة جديدة من أجل قبرص

روما ــ ربما تبدو الأزمة اليونانية بلا نهاية، ولكن هناك من الدلائل ما يشير إلى أن المشكلة التي ظلت تتفاقم في أوروبا لفترة طويلة للغاية ــ انقسام جزيرة قبرص ــ ربما تتحرك الآن نحو الحل. فللمرة الأولى منذ عام 2004، هناك اصطفاف هش من نجوم السياسة بشأن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. ومع استمرار منطقة الشرق الأوسط في التفكك، وتزايد هشاشة الوحدة الأوروبية، فإن أوروبا لا تملك ترف تجاهل الفرصة لإنهاء الصراع في قبرص.

لم يكن هناك غير قليل من أسباب التفاؤل خلال العقد الذي مر منذ المحاولة الجادة الأخيرة لتجاوز انقسام الجزيرة. وكان الاقتراح الذي تقدم به في عام 2004 الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان ليوحد شطري الجزيرة من خلال خلق اتحاد بين دولتين. ولكن في حين تبنى القبارصة الأتراك خطة أنان، فقد رفضها القبارصة اليونانيون في استفتاء أجري قبل أسبوع واحد من التحاق جمهورية قبرص بعضوية الاتحاد الأوروبي.

ومنذ ذلك الحين، انتهت محاولات متكررة لإعادة إطلاق عملية السلام بالفشل. ونادراً ما ظهرت أي حوافز لحل الصراع، وكانت دوماً تظهر على جانب واحد أو الآخر، ولكن ليس على الجانبين. ولكن برغم أن الأمل في الحل كان خافتا، فإن مخاطر التصعيد ظلت متواضعة؛ وبالتالي فمع اندلاع المخاوف الأمنية في أماكن أخرى، غالب إلى حد كبير الصراع الذي دام أربعين سنة عن الأجندة الدولية.

في عام 2008، كانت هناك محاولة لإحياء جهود السلام، بعد انتخاب المعتدل ديميتريس كريستوفياس خلفاً للرئيس القبرصي اليوناني السابق تاسوس باباندبولوس؛ ولكن العملية سرعان ما فقدت الزخم. وفي عام 2014، كان اكتشاف احتياطيات ضخمة من الطاقة في المياه بين قبرص وإسرائيل سبباً في عودة بعض الأمل في قدوم السلام؛ ولكن طرفة الطاقة المحتملة انتهت إلى التسبب في تفاقم التوترات. وفي الخريف الماضي، دعا رئيس قبرص اليونانية نيكوس أناستاسيادس إلى وقف عملية السلام، مستشهداً بسياسة حافة الهاوية التي يمارسها الأتراك بشأن حقوق التنقيب عن الغاز.