0

الانقسام يعني السقوط

لندن ـ في صيفنا هذا، كانت الغَلَبة للسياسة على الاقتصاد في الولايات المتحدة، عندما عجز الكونجرس والرئيس باراك أوباما على الاتفاق على الضرائب، أو الاستحقاقات، أو العجز، أو حوافز الاستثمار. كما أصاب الشلل زعماء أوروبا ـ مع استبعاد التخلف عن السداد وخفض قيمة العملة، فضلاً عن العجز والتحفيز. وبعد فرض أسعار فائدة حقيقية سلبية، وطباعة النقود، وضخ السيولة، ودعم البنوك التجارية، يبدو الأمر وكأن محافظي البنوك المركزية في كل مكان ـ ومؤخراً رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي ـ خلصوا إلى أنهم أيضاً بلغوا حدود ما بوسعهم أن يقوموا به من تدابير أو إجراءات.

ونتيجة لهذا فإن قِلة من الناس اليوم يشكون في أن العالم ينجرف، بلا دفة أو قائد، نحو دورة انحدار ثانية. والواقع أن المناقشة التي دارت قبل الصيف حول ما إذا كنا في مواجهة "واقع عادي جديد" من تباطؤ النمو تم حلها في نهاية المطاف: فلا شيء الآن يبدو عادياً أو طبيعيا. فقد فشلت القرارات المتخبطة. ومن المرجح أن ينزلق العالم، بسبب عجزه عن إتمام اتفاق بشأن التجارة العالمية، أو تغير المناخ، أو النمو، أو التغيرات في الأنظمة المالية، إلى جولة جديدة من تدابير الحماية، مثل التنافس في خفض قيمة العملة، وشن حروب العملة، وفرض القيود على التجارة والضوابط على رأس المال.

ولكن هذا ليس بالوقت المناسب للانهزامية. فالبلدان التي تزعم أنها بلغت حدود ما يمكنها القيام به تعني في واقع الأمر أنها بلغت حدود ما يمكنها القيام به بمفردها. والطريق إلى النمو المستدام وتشغيل العمالة لا يمر عبر سلسلة من المبادرات الوطنية لمرة واحدة، بل عبر تنسيق السياسات العالمية.

كان ذلك هو الهدف في شهر إبريل/نيسان من عام 2009، عندما حددت مجموعة العشرين لنفسها ثلاث مهام حرجة. ولقد تم إنجاز المهمة الأولى التي تلخصت في منع حدوث الكساد العالمي، والآن لابد وأن يتم وضع المهمتين الأخيرتين ـ اتفاقية النمو المدعومة بإصلاح النظام المالي العالمي ـ ضمن البنود الرئيسية لأجندة مجموعة العشرين.