18

إعادة النظر في تنقل العمالة

برينستون ــ سوف يتذكر التاريخ العام الماضي بوصفه فترة من الثورة ضد ما يحب رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب أن يطلق عليه وصف "العولمية" (وليس العولمة). وقد استهدفت الحركات الشعبوية "الخبراء" و"النُخَب"، الذين يسألون أنفسهم الآن ما الذي كان بوسعهم أن يقوموا به على نحو مختلف لإدارة قوى العولمة والإبداع التكنولوجي.

يؤكد الأجماع الناشئ على ضرورة تعويض الناس والمجتمعات التي شردتها هذه القوى، وربما حتى بدخل أساسي غير مشروط.  ولكن هذه الاستراتيجية لا تخلو من العديد من المخاطر. ذلك أن الناس الذين يُدفَع لهم للقيام بأنشطة عديمة القيمة، أو لا شيء على الإطلاق، من المرجح أن يصبحوا أكثر انفصاما ونفورا. وربما تطالب المناطق التي تحصل على إعانات الدعم لمجرد أنها تخسر ببساطة، بالمزيد من الاستقلال، ثم تعمها حالة من الغضب والاستياء عندما لا تتحسن الظروف.

وعلى هذا فإن التحويلات المالية البسيطة ليست كافية. يتسم البشر بالإبداع والقدرة على التكيف، ولكن فقط في بعض الظروف؛ ولهذا يتعين علينا أن نستمر في البحث عن فرص قابلة للاستمرار تسمح للناس بالمشاركة الخلّاقة الفعّالة في الاقتصاد. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي لنا أن ننظر إلى التاريخ، فندرس ما حدث للـ"خاسرين" خلال الفترات السابقة من العولمة التكنولوجية السريعة.

في الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، تسبب الإبداع التكنولوجي، وخاصة في صناعة آلات النسيج، في الإزاحة الجماعية للصُنّاع المهرة والحرفيين، الذين تُرِكوا محرومين من أي شبكة أمان حقيقية للتخفيف من وقع الضربة. ولكن ليس من الواضح، عندما ننظر إلى أحداث تلك الفترة الآن، ما إذا كان بوسع الحكومات أن تقوم بأي شيء لتعويض عمال النسيج على النول اليدوي في سيلسيا أو الصناع المهرة في المناطق الريفية في أيرلندا. فرغم أنهم كانوا من العمال الكادحين، أصبحت منتجاتهم أقل جودة وأكثر تكلفة مقارنة بمنتجات المصانع الجديدة.