0

هل قتلت أميركا حقاً المحادثات التجارية؟

إنه لأمر رهيب أن يقرر العالم تحميل الولايات المتحدة المسئولية عن النهاية المفجعة لخمسة أعوام من محادثات التجارة العالمية (أو ما يسمى بجولة الدوحة). إنني أول من يقر ويعترف بأن الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس جورج دبليو بوش لا تستطيع أن تدعي لنفسها أي مجد فيما يتصل بسياسة التعددية في اتخاذ القرارات خلال الأعوام الأخيرة. ولكن أن نتهم أميركا بتخريب المحادثات التجارية، فهذا هراء ومحض افتراء.

هل انتبه أحد إلى أن ورادات الولايات المتحدة كانت في المتوسط تتجاوز صادراتها بعدة مليارات من الدولارات (آلاف الملايين)؟ وهل يعتقد الناس حقاً أن الولايات المتحدة بلغت هذا الحد الهائل من العجز التجاري بإغلاق أبوابها في وجه السلع الأجنبية؟

إن الحقيقة على العكس من ذلك، فبفضل تعريفاتها الجمركية المنخفضة وافتقارها بصورة عامة إلى القيود على الواردات، حولت الولايات المتحدة نفسها إلى حديقة ملاهي دولية للتسوق. والأميركيون يشترون من السلع الأجنبية الصنع، مثل المبردات، والسيارات، والملابس، وأجهزة الحاسب الآلي ـ وكل ما تستطيع أن تسميه من سلع ـ أكثر مما يشتريه أي شعب آخر. ومن حسن طالع المصدرين على مستوى العالم، أن نفس العقلية "الماجنة" التي تحكم عادات الأميركيين في تناول الطعام، فتجعل ثلثيهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة، تمتد إلى بقية عاداتهم المرتبطة بالشراء. فمنذ بداية هذا العقد لم ينجح الانكماش الاقتصادي ولا الأعاصير ولا أسعار النفط التي بلغت عنان السماء في التخفيف من شهيتهم إلى الطعام والشراء.

والحقيقة البسيطة هنا تتلخص في أنه حتى مع أن سوزان شواب المفاوضة المكلفة من قِـبَل الولايات المتحدة في المحادثات التجارية رفضت تقديم أي "تنازل"، وحتى على الرغم من أن أوروبا، واليابان، والأسواق الكبرى الناشئة قدمت أفضل ما لديها من عروض على طاولة المفاوضات، إلا أن الولايات المتحدة تظل أكثر انفتاحاً من الجميع باستثناء عدد ضئيل من البلدان.