معونات التنمية لأغراض التنمية

في كل يوم تقريباً تلوح الولايات المتحدة وأوروبا بالتهديدات بفرض عقوبات اقتصادية أو قطع معونات التنمية ما لم تمتثل إحدى الحكومات الضعيفة وتنفذ تعليماتهما السياسية. ولقد كانت أحدث تلك التهديدات موجهة إلى الحكومة الجديدة التي تتزعمها حماس في فلسطين. ومن بين الأمثلة الحديثة شهدنا تهديدات موجهة إلى تشاد، وأثيوبيا، وهاييتي، وكينيا، وبوليفيا، وأوغندا، علاوة على عقوبات دامت طويلاً ضد ميانمار.

إن مثل هذه التكتيكات تتسم بقدر كبير من التضليل. ذلك أن استخدام المعونات المخصصة للتنمية كسلاح سياسي لا يؤدي إلا إلى تفاقم معاناة الدول الفقيرة وغير المستقرة، وذلك بدون تحقيق الغايات السياسية التي تسعى الجهات المانحة إلى تحقيقها.

ولكي نفهم السبب وراء هذا يتعين علينا أن نلقي نظرة متعمقة على العوامل الجغرافية السياسية، وبصورة خاصة الانحدار التدريجي لهيمنة الولايات المتحدة وأوروبا على العالم. ونستطيع أن ندرك بوضوح السرعة التي تنتشر بها التكنولوجيا والتنمية الاقتصادية في كل أنحاء آسيا وفي دول العالم النامي. وهذه الحقيقة علاوة على انتشار التعليم والوعي السياسي خلال القرن الماضي، جعلت من مسألة تقرير المصير الوطني الإيديولوجية المهيمنة في عصرنا هذا، وبطبيعة الحال أدى كل ذلك إلى نهاية عصر الاستعمار. وأصبحت المشاعر القومية تعمل على تكوين "أجسام مضادة" للتدخلات الأميركية والأوروبية في الشئون الداخلية للدول الأخرى.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/FqczJgi/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.