27

محافظو البنوك المركزية اليائسون

نيوهافين ــ صادف آخر أيام الصيف بداية موسم آخر من صُنع السياسات العقيمة من قِبَل اثنين من البنوك المركزية الكبرى في العالَم ــ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان. لم يفعل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي شيئا، وهذه هي المشكلة على وجه التحديد. وفي بنك اليابان، كشف خبراء تحويل التراب إلى ذهب عن مناورة سياسية غير تقليدية ضعيفة أخرى.

يلاحق كل من هذين البنكين استراتيجيات منفصلة تماما عن الاقتصاد الذي اؤتمن على إدارته. وعلاوة على ذلك، تعزز تصرفات البنكين الأخيرة التزاما متزايد العمق بآلية تحويل غادرة على نحو متزايد بين السياسة النقدية، والأسواق المالية، والاقتصادات التي تعتمد على الأصول. وقد أدى هذا النهج إلى انهيار 2008-2009، بل وربما غرس بذور أزمة أخرى في السنوات المقبلة.

وقد أغفلت المناقشة الدائرة حول مدى فعالية الأدوات الجديدة والقوية التي أضافها محافظو البنوك المركزية إلى ترسانتهم تلك الحقيقة القاسية المتمثلة في ضعف النمو الاقتصادي. وتُعَد اليابان حالة واضحة في هذا الصدد. فقد ظلت اليابان حبيسة مسار النمو الذي لم يتجاوز في الأساس 1% على مدار ربع القرن الماضي، وفشل اقتصادها في الاستجابة للجهود المتكررة في التحفيز النقدي غير العادي.

وأيا كانت السياسة التي انتهجها بنك اليابان ــ أولا سعر الفائدة صِفر في أواخر التسعينيات، ثم برنامج التيسير الكمي والكيفي الذي أطلقه محافظ بنك اليابان هارويكو كورودا عام 2013، والآن التحرك الأخر نحو سياسة أسعار الفائدة السلبية ـــ فقد أفرط البنك في بذل الوعود وقصر في الوفاء بها. في واقع الأمر، مع انزلاق نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي الحقيقي في اليابان إلى 0.6% منذ انتخاب شينزو آبي رئيسا للوزراء في أواخر 2012 ــ أبطأ بنحو الثلث من متوسط المعدل السنوي البطيء الذي بلغ 0.9% على مدار 22 عاما مفقودة (1991-2012) ــ كان مصير ما يسمى الحافز الأقصى، بموجب "اقتصاد آبي"، الفشل الذريع.