8

إلغاء النقود في خمس قارات

كمبريدج ــ في مختلف أنحاء العالَم، تخضع العديد من الدول حاليا لعملية "إلغاء النقود" أو إصلاحات العملة حيث تقوم الحكومة بسحب العملات الورقية من فئات معينة من التداول والاستعاضة عنها بعملات ورقية جديدة. تتبنى الحكومة سياسة إلغاء النقود لأسباب عديدة، ومن الواضح أن بعض المبادرات الأخيرة تسير على نحو أفضل من غيرها.

عندما يكون إلغاء النقود مأساويا ومخربا بشكل خاص، فإنه يكون غالبا مَعلَما على الطريق إلى التضخم المفرط. ويبدو أن هذه هي الحال في فنزويلا، حيث سحب الرئيس نيكولاس مادورو مؤخرا العملات الورقية من فئة المائة بوليفار، ويعتزم طرح عملات ورقية جديدة من فئة 500 بوليفار و20 ألف بوليفار في محلها.

طبقا لتعريف خبراء الاقتصاد يُعد التضخم المفرط نمطا يتسم بارتفاع الأسعار شهريا بما يتجاوز 50%، وهو ما قد يحدث في فنزويلا في الأشهر القليلة المقبلة. وكان التضخم المفرط نادرا إلى حد كبير هذا القرن مقارنة بالقرن العشرين، وسوف تكون فنزويلا أول دولة تشهده منذ زيمبابوي في الفترة 2008-2009.

تُعَد الأزمة الفنزويلية الحالية استمرارا لتقليد دام طويلا من سوء الإدارة الشديد للعملة في دول أميركا اللاتينية ودول الاتحاد السوفييتي السابقة، حيث استخدمت الحكومات السابقة إلغاء النقود لتحويل الثروة من عامة الناس إلى أنفسها. وفي كل حالة من هذه، كانت المشكلة الجوهرية تكمن في عدم قدرة الحكومة على تمويل إنفاقها غير المستدام من خلال الضرائب أو الاقتراض، وهي لهذا تلجأ إلى خفض قيمة العملة.