0

الديمقراطية والتحدي المقدس

نيودلهي ـ إن الهند من الدول التي اعتادت على الحركات الاحتجاجية، والإضرابات عن الطعام، والتعبئة الجماهيرية للمواطنين حول قضية شعبية. ولكن صيام أنـّا هازاري (الزعيم الغاندي) مؤخراً، والذي بلغ ذروته في جلسة استثنائية عقدها البرلمان لتمرير القرار الذي نزل عند مطالبه الرئيسية، كان بمثابة خروج درامي على سياسة البلاد.

إن ظاهرة هازاري تعكس "عاصفة كاملة" من العوامل المتلاقية: الاشمئزاز الواسع النطاق من الفساد، وخاصة بعد حالتين من الفساد بين مسؤولين رفيعي المستوى (في تخصيص سلسلة الاتصالات، ومنح العقود الخاصة بدورة ألعاب الكومنولث)؛ والمهارات التنظيمية لمجموعة صغيرة من الناشطين الذين تعهدوا بتغيير ممارسات الحكم في الهند؛ وبحث وسائل الإعلام الجماهيرية الدائم عن قصة جاذبة؛ وتوفر شخصية تتمتع بالقدر الكافي من الاحترام والتبجيل لتجسيد القضية. وهذا يثير أيضاً تساؤلات بالغة الأهمية حول دور المجتمع المدني في دعم الديمقراطية.

لقد صام هازاري لإرغام الحكومة على إنشاء سلطة جديدة قوية مختصة بمكافحة الفساد (لوكبال)، وتتمتع بصلاحيات واسعة لإجراء التحقيقات وعقد المحاكمات والعقاب. وعندما وجد أن مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة لم يكن قوياً بالقدر الكافي، طالب بإضافة مواد من شأنها أن تمنح تلك السلطة الجديدة الاستقلال الكامل، والحضور المكثف في كافة الدوائر الحكومية، والسلطة على جميع موظفي الحكومة، بما في ذلك رئيس الوزراء نفسه.

والعجيب في الأمر أن الحكومة تجاهلت كل مخاوفها من أن تتسبب بعض مقترحات هازاري في خلق مؤسسة خارقة وغير خاضعة للمساءلة أو الطعن فيها أو إصلاحها أو إلغائها رغبة منها في استرضائه. فإذا كانت الهيئات الحالية المكلفة بمهام المنع والمراقبة والتحري تُعَد عُرضة للفساد، فما الذي يضمن أن تكون المؤسسة الجديدة أكثر قدرة على المقاومة؟ وإذا زحف الفساد إليها، فما الذي يمكن القيام به حيال ذلك، إذا ما علمنا أن لوكبال سوف تكون بمثابة قانون في حد ذاتها؟