29

أعيدوا حكومة مصر المنتخبة

نيويورك ــ إن إنهاء الاستقطاب العميق وإراقة الدماء في مصر يتطلب خطوة أولى عاجلة: إعادة تنصيب محمد مرسي رئيساً منتخباً لمصر. فلم يكن إبعاده بانقلاب عسكري مبررا. ولئن كان صحيحاً أن الملايين من المتظاهرين عارضوا حكم مرسي، فإن حتى احتجاجات الشوارع الحاشدة لا تشكل حجة صالحة لتبرير الانقلاب العسكري باسم "الشعب" ما دامت نتائج الانتخاب تقول عكس ذلك بشكل متكرر.

لا شك أن المجتمع المصري منقسم بشكل عميق على أسس طائفية وإيديولوجية وطبقية وإقليمية، ولكن البلاد ذهبت إلى صناديق الاقتراع عدة مرات منذ الإطاحة بحكم مبارك الذي دام ثلاثين عاماً في فبراير/شباط 2011. وقد أظهرت النتائج دعماً شعبياً قوياً للأحزاب والمواقف الإسلامية، ولو أنها أظهرت أيضاً الانقسامات في البلاد.

في أواخر عام 2011 وأوائل عام 2012، عقدت مصر انتخابات برلمانية. ونجح حزب الحرية والعدالة الذي أنشأته جماعة الإخوان المسلمين في تأمين الأغلبية، وحصلت الكتلتان الإسلاميتان الرئيسيتان الأخريان معاً على نحو ثلثي الأصوات. وفي يونيو/حزيران 2012، فاز مرسي على منافسه أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، بهامش 52% إلى 48%، لكي يفوز بمنصب الرئاسة. وفي استفتاء شعبي جرى في ديسمبر/كانون الأول 2012، وافقت أغلبية بلغت 64% من المصوتين على مشروع الدستور الذي دعمته جماعة الإخوان المسلمين (ولو أن الإقبال على التصويت كان منخفضا).

والواقع أن الحجة التي يسوقها العلمانيون بأن شهوة مرسي للسلطة عرضت الديمقراطية الوليدة في مصر للخطر لا تصمد أمام التمحيص. فقد استخدم خصوم الإخوان المسلمين من العلمانيين والمؤسسة العسكرية ومن المنتمين إلى عصر مبارك كل وسيلة تحت تصرفهم، سواء كانت ديمقراطية أو غير ديمقراطية، لمنع الأحزاب الإسلامية من الممارسة الديمقراطية. ويتفق هذا مع عقود من النمط القديم في التاريخ المصري، حيث كانت جماعة الإخوان المسلمين ــ والقوى السياسية الإسلامية عموما ــ محظورة بالقانون، وحيث تعرض أعضاؤها للسجن والتعذيب والنفي.