0

الديمقراطية تأتي لاحقاً

تنتشر الديمقراطية انتشاراً بطيئاً حول العالم. ومن الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية وآسيا، تخطو العديد من النظم الاستبدادية خطوات تدريجية نحو أشكال من الحكم أكثر ديمقراطية وأكثر تحملاً للمسئولية. بل إن بعض تلك الأنظمة قد تحولت بالفعل إلى أنظمة حكم ديمقراطية ناضجة وجيدة الأداء. ولقد عقدت إدارة الرئاسة في الولايات المتحدة العزم على دعم الحريات السياسية في العديد من الدول النامية تحت مظلة نفوذها؛ والحقيقة أن توسيع نطاق الديمقراطية أصبح يشكل حجر الزاوية للسياسية الخارجية للولايات المتحدة.

هناك العديد من الأسباب التي تدعونا إلى الاحتفال بموجة الديمقراطية الحالية. فالديمقراطية ترتبط باضمحلال الظلم والمفاسد، وترسيخ الحريات المدنية والسياسية، وتعاظم إحساس الحكومات بالأولويات الحقيقية لمواطنيها. ولكن ما مدى أهمية الديمقراطية بالنسبة للنجاح الاقتصادي؟

 يؤكد الدليل العملي التجريبي أنها لا تشكل أهمية كبيرة. قد يبدو هذا مدهشاً، ولكن أليس من غير الصحيح أن كافة الدول الغنية تتمتع بأشكال ديمقراطية من الحكم، وأن أفقر الدول (في أفريقيا بصورة خاصة) لا تعرف الديمقراطية؟ الحقيقة أن الديمقراطية في كافة أنحاء العالم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع الدخول لكل فرد.

لكن هـذه العلاقة التبادلية تغيب إذا ما نظرنا إلى البعد الزمني بدلاً من البعد المكاني. فالدول التي تتحول إلى الديمقراطية لا تحقق عـادة نمواً اقتصادياً أسرع بعد تحولها سياسياً؛ وفي المقابل فإن الدول الديمقراطية التي تنحرف عن المسار السليم وترتد إلى الحكم الاستبدادي، لا يتدنى أداؤها الاقتصادي عادة عما قبل.