إعصار ديمقراطي

نيويورك ــ لا شيء قد يعيننا على تركيز أذهاننا مثل الأزمة الكاملة. لقد سمعت كما سمع الملايين غيري في مدينة نيويورك الإعصار ساندي وهو يرج نوافذ منزلي ويقصف أبوابه. والواقع أنني كنت أكثر حظاً من كثيرين، فقد اكتفى الإعصار بهذا بالنسبة لمنزلي.

ظل الخبراء لسنوات عديدة يحذرون من أن مثل هذه العواصف قد تسحق البنية الأساسية الحضرية العتيقة في المدينة. وبالفعل تدفقت المياه المالحة إلى أنفاق المترو المفتوحة. وتسبب الضرر الذي لحق بإمدادات الطاقة الكهربية في تحويل ثلث منهاتن إلى حالة من الظلام غير مسبوقة منذ دخول عصر الحداثة. وهذا عن نيويورك فقط. وفي أجزاء من ولاية نيوجيرسي، بات المحظوظون الذين ظلت بيوتهم قائمة معزولين بأنهار من مياه الصرف الصحي غير المعالجة المتلاطمة عند أبوابهم.

لا أحد يستطيع أن يجزم عن يقين بأن هذه العاصفة بشكل خاص كانت ناجمة عن الانحباس الحراري العالمي، ولكن كل الخبراء تقريباً يجمعون على أن التأثيرات المترتبة على ذوبان الجليد القطبي وارتفاع مستويات سطح البحر من شأنها أن تجعل العواصف في المستقبل أشد سوءا. ورغم هذا فإن أياً من المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية لم يكلف نفسه في حملته الانتخابية عناء ذِكر العواقب المأساوية التي قد تترتب على تغير المناخ.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/fsXRAA6/ar;