0

شمال شرق آسيا على حافة الهاوية

طوكيو ــ إن رفض الصين حضور قمة هذا العام مع اليابان وكوريا الجنوبية كما كان مقررا يأتي في لحظة عسيرة بالنسبة للدول الثلاث. فبرغم أن آسيا تُعَد المنطقة الأكثر ديناميكية على مستوى العالم، فإنها تفتقر إلى الآليات المؤسسية اللازمة لحل ــ أو على الأقل تخفيف حدة ــ النزاعات الدولية من ذلك النوع الذي يعمل على تصعيد التوتر في مختلف أنحاء المنطقة. ولأن اجتماعات القمة التي أصبحت ثلاثية الأطراف الآن تقدم أملاً حقيقياً في إنشاء حوار مؤسسي بين "الثلاثة الكبار" في شمال شرق آسيا، فإن إحجام الصين عن المشاركة هذا العام لا يبشر بخير.

بطبيعة الحال، تمثل مؤتمرات القمة الدولية عادة مناسبة لتوقيع الاتفاقيات بين الدول، وليس المساومات الشاقة التي قد تساعد في تحسين العلاقات فيما بينها. ولكن كان من المفترض أن يتم اللقاء بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية في وقت يشهد توتراً متنامياً بين البلدان الثلاثة، وكان بوسع الزعماء الثلاثة أن ينتهزوا الفرصة لتحسين الاستقرار الاستراتيجي في مختلف أنحاء شمال شرق آسيا. أما الآن فإن التوترات من المرجح أن تستمر في التفاقم.

إن الخطوة الأولى لإرساء العلاقات على أساس أكثر استقراراً يتلخص في مبادرة كل زعيم إلى الاعتراف بالترابط المتبادل المتزايد بين الاقتصادات الثلاثة ــ والتأكيد لمواطنيهم على هذا الترابط. فالآن تربط سلاسل التجارة والاستثمار والإنتاج بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية بطرق ما كان لأحد أن يتخيلها قبل عشرين عاما. وكما أثبت التاريخ الأوروبي منذ عام 1945، فإن المصالح الاقتصادية المشتركة كفيلة بتوفير أساس متين لبناء الأمن الإقليمي، والتبشير بمصالحات تاريخية.

وفضلاً عن ذلك فإن الخطر الأعظم في المنطقة ــ ترسانة كوريا الشمالية النووية ــ يهدد الدول الثلاث بلا استثناء. وفي حين قد لا يكون تأثير هذا التهديد متساويا، فإن لا أحد يستطيع أن يتحمل أي زلة. وعلى هذا فإن حتى المصالح الأمنية من الممكن أن تعمل على تعزيز أواصر التعاون، إذا عكف زعماء الدول الثلاث على مناقشة وتطوير نهج مشترك في التعامل مع هذا التهديد.