0

نزع فتيل سلاح النفط الإيراني

إن الحكومة الإيرانية، مثلها في ذلك كمثل حكومة كوريا الشمالية، لن تتورع عن الدخول في مواجهة صريحة بشأن برنامجها النووي. فكيف تتورع وهي تعلم أن السلاح النووي يشكل الضمانة القصوى أن الولايات المتحدة لن تستطيع أبداً أن تفعل بإيران كما فعلت بالعراق؟ فضلاً عن ذلك فإن هذا الصراع مع الولايات المتحدة يساعد على حشد التأييد الداخلي الذي بات مطلوباً بشدة.

ما الذي تستطيع الولايات المتحدة أن تفعله إذن لتقويض موقف إيران؟ لقد استفادت إيران كثيراً، باعتبارها رابع أكبر دولة مصدرة للبترول في العالم، من ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والتي بلغت ثلاثة أمثالها خلال السنوات الأربع الأخيرة. ويعتمد استقرار إيران الاقتصادي على عائداتها من النفط، وعلى هذا فهنا تكمن نقطة ضعف حكام إيران.

لن يتمكن الدبلوماسيون الأميركيون أبداً من إقناع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بفرض عقوبات على صادرات إيران من الطاقة. إلا أن إدارة بوش تستطيع أن تبحث عن السبل الكفيلة باحتواء أسعار الطاقة العالمية ـ ويتعين عليها أن تبدأ بمقاومة الانسياق إلى تصعيد التوتر كلما شاء رئيس إيران محمود أحمدي نجاد .

لقد أثبت أحمدي نجاد براعته وسعة حيلته في توجيه النزاع الدبلوماسي. فقد رفضت حكومته النداءات الدولية بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وتجاهلت المواعيد الأخيرة التي فرضتها الأمم المتحدة، وسلحت المليشيات العراقية، وزودت حزب الله بالأسلحة لاستخدامها في تنفيذ هجماته على إسرائيل، وأنكرت حدوث واقعة الهولوكوست (محرقة اليهود إبان الحرب العالمية الثانية)، ونفذت تدريبات عسكرية بالقرب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره 40% من إجمالي النفط العالمي المنقول بحراً. ولقد أدت كل هذه الاستفزازات إلى تكثيف الضغوط المؤدية إلى ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي مضاعفة ثروات الحكومة الإيرانية.