15

الانضمام إلى  الوسط

سنتياغو – تواجه الصحافة الدولية صعوبة في وصف المواقف السياسية لاٍيمانويل ماكرون الفائز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا. وقد دعاه البعض بالليبرالي؛ وآخرون بالمعتدل؛ واستقر معظمهم أخيرا على أنه وسطي.

هذا الخيار مقبول، لكن ليس من دون مشاكل. إذ يعني مجرد وسط، كما لو كانت أفكار الوسط فقط مزيجا من اليمين واليسار. في الواقع، تنتمي الحركات السياسية الوسطية الناجحة إلى ما وصفه عالم الاجتماع أنتوني جيدنز بالوسط المتطرف: وهي قوية أيديولوجيا ولديها أفكار متميزة خاصة بها.

ماكرون والليبراليون الآخرون، مثل رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو، أو الحزب الجديد سيودادانوس في اٍسبانيا، لا يزالون يعملون على تحديد هدفهم. وهذه فكرتي حول ما ينبغي أن يتضمن جدول الأعمال السياسي الليبرالي الحداثي والوسطي.  

ولنبدأ بفلسفة سياسية. يدعي اليمين أنه يدافع عن الحرية. لكن فكرة الحرية هي ما أطلق عليه إسايا برلين "الحرية السلبية": التحرر من الإكراه الحكومي، من التنظيم المفرط، أو الضرائب العقابية. لكن لأن الطفل الذي نشأ في الفقر، ودرس في  المدارس الفرعية الرديئة، والذي كان يُعامل باحتقار يفتقر إلى ما أسماه برلين بالحرية "الإيجابية" ليصبح عالم فيزياء فلكي أو قطب وول ستريت، ويعتقد الوسطيون أن سياسة الحكومة يجب أن تضمن الفرص الأساسية لجعل المواطنين أحرارا.