6

لا تخافوا من صندوق النقد الدولي

كمبريدج ــ في العديد من الأماكن، يُعَد صندوق النقد الدولي المنظمة التي يعشق الجميع إعلان كراهيتهم لها. فوفقاً للبعض يلحق صندوق النقد الدولي الضرر بالفقراء، والنساء، والاستقرار الاقتصادي، والبيئة. ويرى جوزيف ستيجليتز، الذي تضخم نفوذه بسبب حصوله على جائزة نوبل، أن صندوق النقد الدولي مسؤول عن إحداث الأزمات الاقتصادية والتسبب في تفاقم تلك التي يُدعى إلى حلها. ويُقال إن صندوق النقد الدولي يفعل هذا لإنقاذ الرأسماليين والمصرفيين، وليس الناس العاديين. وعلى الرغم من عدم صحة هذا الاعتقاد فإنه يُحدِث أضراراً هائلة ويحد من أي نفع محتمل ربما يترتب على عمل صندوق النقد الدولي.

فبادئ ذي بدء، ينبغي لنا أن ننظر في الكيفية التي يعامل بها العالم مع أزمات اللاجئين، مثل الأزمة السورية، والطريقة التي يتعامل بها مع الأزمات المالية. كما يشير الاسم، فإن مفوض الأمم المتحدة الأعلى لشؤون اللاجئين شخص، وليس مؤسسة. وهو يتولى رئاسة "مكتب" وليس منظمة تامة النضج بمعنى الكلمة. وهذا الضعف هو ما أرغم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على ممارسة الضغوط على شركاءها في الاتحاد الأوروبي لحملهم على تنظيم استجابة أكثر تماسكاً للتدفق المستمر من طالبي اللجوء.

وعلى النقيض من ذلك، يرتكز النظام الذي يستهدف منع الأزمات المالية وحلها إلى مؤسسة تامة النضج: صندوق النقد الدولي. وقد لا يكون ذلك النظام مثاليا، ولكنه سابق بسنوات ضوئية مقارنة بمجالات مثل اللاجئين، أو حقوق الإنسان، أو البيئة.

من السهل أن يُساء فهم العمل الذي يقوم به صندوق النقد الدولي. ذلك أن القسم الأعظم من الجهود التي يبذلها مكرسة لمنع الأزمات. فكما قال فرانكلين د. روزفلت في مؤتمر بريتون وودز عام 1944، والذي شهد تأسيس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، "الأمراض الاقتصادية معدية للغاية. وبالتالي فإن الصحة الاقتصادية في أي دولة مسألة تستحق اهتمام كل الدول المجاورة، القريبة والبعيدة".