33

تبديد الغموض الذي يكتنف التمويل النقدي

لندن ــ بعد مرور ثماني سنوات منذ اندلعت أزمة 2008، فشلت الحكومات والبنوك المركزية ــ برغم وفرة من السياسات وأساليب التعامل المختلفة ــ في تحفيز القدر الكافي من الطلب لإنتاج النمو المستدام القوي. في اليابان، وَعَد اقتصاد آبي المزعوم برفع التضخم إلى 2% بحلول عام 2015؛ ولكن بدلا من ذلك، يتوقع بنك اليابان أن يكون التضخم أقرب إلى الصِفر في عام 2016، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بما لا يتجاوز 1%. وانخفض النمو في منطقة اليورو إلى النصف في الربع الثاني من عام 2016، وهو يعتمد بشكل خطير على الطلب الخارجي على الصادرات. وحتى التعافي في الولايات المتحدة يبدو فاترا.

ونتيجة لهذا، انتشرت على نطاق أوسع المناقشات الدائرة حول "أموال الهليوكوبتر" ــ الحقن المباشر للسيولة النقدية إلى أيدي المستهلكين، أو التسييل الدائم للديون الحكومية. ومن حيث المبدأ، كانت الحجة لصالح هذا التمويل النقدي واضحة.

فإذا خفضت الحكومة الضرائب، أو زادت من الإنفاق العام، أو وزعت الأموال النقدية بشكل مباشر على الأسر، وإذا أنشأ البنك المركزي أموالا جديدة دائمة لتمويل هذا التحفيز، فسوف تزداد ثروة المواطنين الاسمية؛ وعلى النقيض من العجز الممول بالاستدانة، فلن يواجهوا زيادة الضرائب في المستقبل لسداد الدين الذي بات مستحقا نيابة عنهم. ومن المحتم أن تحدث بعض الزيادة في الطلب الاسمي الكلي، مع تناسب درجة التحفيز على نطاق واسع مع كم الأموال النقدية المنشأة حديثا.

ولكن المناقشة حول التمويل النقدي ترزح تحت وطأة مخاوف عميقة والتباسات غير ضرورية. فيخشى بعض المراقبين أن تنتج أموال الهليوكوبتر التضخم  المفرط حتما؛ في حين يزعم آخرون أنها لن تكون أكثر فعالية من السياسات الحالية في زيادة الطلب والتضخم. ومن غير الممكن أن يكون كلا الفريقين على صواب.