7

الصين تواجه السوق

كمبريدج ــ كثيراً ما ينظر العالم إلى المحن الاقتصادية التي تحيط بالصين حالياً إلى حد كبير من خلال عدسة واحدة: فشل الحكومة في السماح للسوق بالعمل. ولكن هذا المنظور كان سبباً في دفع المراقبين الأجانب إلى إساءة تفسير بعض أكثر هذه التطورات أهمية في أسواق الصرف الأجنبي والأوراق المالية.

من المؤكد أن السلطات الصينية تتدخل بقوة وبطرق متنوعة. ففي الفترة من 2004 إلى 2013، اشترى بنك الشعب الصيني (البنك المركزي الصيني) تريليونات الدولارات من احتياطيات النقد الأجنبي، وبالتالي منع قيمة الرنمينبي من الارتفاع بقدر ما كان ليرتفع لو تُرِك للتعويم بحرية. ومؤخرا، كانت السلطات تنشر كل قطعة من مدفعيتها السياسية التي يمكن حشدها في محاولة يائسة لتخفيف حدة انخفاض أسعار الأسهم هذا الصيف.

ولكن بعض التطورات المهمة التي انتقدها الأجانب باعتبارها نتيجة لتدخل الحكومة كانت في واقع الأمر العكس تماما. والدليل الأول هو خفض قيمة العملة في الحادي عشر من أغسطس/آب في مقابل الدولار ــ الخطوة التي استحضرت في أذهان الساسة في الولايات المتحدة القول المأثور القديم "كن حذراً عندما تتمنى". ذلك أن خفض القيمة ــ بما لا يتجاوز 3% ــ عكس تغيراً في سياسة بنك الشعب الصيني كان المقصود منه إعطاء السوق قدراً أكبر من التأثير على سعر الصرف. ففي وقت سابق، كان بنك الشعب الصيني يسمح لقيمة الرنمينبي بالتقلب كل يوم ضمن نطاق 2%، ولكنه لم يسمح لهذه التحركات بشكل روتيني بالتراكم من يوم إلى الذي يليه. والآن، يؤثر سعر صرف الإغلاق كل يوم على سعر اليوم التالي، وهو ما يعني ضمناً التعديل نحو مستويات السوق.

ولعل السلطات ما كانت لتتحرك عندما فعلت لولا الضغوط المتنامية في السوق لخفض القيمة على نحو قد يساعد في موازنة النمو الاقتصادي الضعيف. والواقع أن تعزيز النمو ربما كان الدافع الأساسي لدى القيادة السياسية للبلاد، حتى مع استمرار بنك الشعب الصيني على التركيز على المضي قدماً في تحقيق الهدف الأطول أمداً المتمثل في تعزيز دور السوق في تحديد سعر الصرف.