5

قطع شرايين الحياة الممدودة إلى داعش

فرايبورج، ألمانيا ــ أثار سقوط مدينة حَلَب الشهر الماضي بين أيدي قوات الرئيس السوري بشار الأسد المدعومة من روسيا موجة أخرى من المناقشات حول احتمالات إنهاء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا. فعلى الرغم من وقف إطلاق النار مؤخرا في عموم البلاد بين قوات الأسد ومعظم المجموعات المتمردة، والذي تكفله تركيا وروسيا، يبدو أن أغلب المراقبين يُجمِعون على أن الصراع لا يزال بعيدا عن نهايته. ذلك أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لم يوافق على أي شيء ــ ولن يفعل.

هؤلاء المراقبون محقون بشأن أمر واحد: فلن تنتهي الحرب في سوريا قبل إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش. ولكن الاعتقاد الذي يعتنقه كثيرون بأن سقوط الرقة ــ المدينة التي أعلنها تنظم داعش عاصمة له ــ كفيل بتحقيق هذه الغاية يجانبه الصواب بصراحة شديدة.

من المؤكد أن الرِقة، تُعَد على حد تعبير المؤرخ الفرنسي جان بيير فيليو، "مركز قيادة العمليات" للهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم داعش، مثل قتل 12 شخصا في أحد أسواق عيد الميلاد في برلين الشهر الماضي، أو قتل 39 شخصا في ملهى ليلي في إسطنبول في رأس السنة الميلادية الجديدة. ولكن الاستنتاج الذي توصل إليه فيليو وغيره بأن سقوط الرقة هو المفتاح إلى إنهاء الهجمات على أوروبا يخلط بين أسباب وأعراض وحلول الحرب الأهلية السورية. فعلى الرغم من الارتباط المؤكد بين آفاق تنظيم داعش في الأمد القريب ومصير الرقة، فسوف يتحدد مصير التنظيم وقدرته على البقاء والتأثير في الأحداث في الأمد البعيد على بُعد آلاف الأميال في الأرجح.

كانت المملكة العربية السعودية على أكثر من نحو المعين الذي يستمد منه تنظيم داعش قدرته على البقاء. إذ يشكل السعوديون ثاني أكبر مجموعة من المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق، وهو ما يرجع إلى حد كبير إلى هوية تشكلت بفِعل اثنين من التطورات التاريخية الأساسية.