27

المبالغة في تصوير انحدار أميركا

كمبريدج ــ مع اقتراب انتخابات الكونجرس الأميركي، تتفشى التساؤلات حول صحة المؤسسات السياسية الأميركية ومستقبل زعامتها العالمية، حتى أن البعض يستشهدون بالجمود الحزبي كدليل على انحدار أميركا وتراجعها. ولكن هل الوضع بهذا السوء حقا؟

وفقاً لعالمة العلوم السياسية سارة بيندر، فإن الفجوة الإيديولوجية بين الحزبين السياسيين الرئيسيين في أميركا لم تكن بهذا القدر من الاتساع الذي بلغته الآن منذ نهاية القرن التاسع عشر. ولكن برغم الجمود الحالي، تمكن الكونجرس الحادي عشر بعد المائة من إقرار خطة تحفيز مالية كبيرة، وإصلاح الرعاية الصحية، والتنظيم المالي، وإبرام معاهدة للحد من التسلح، ومراجعة السياسة العسكرية بشأن المثلية الجنسية. ومن الواضح أن النظام السياسي في الولايات المتحدة لا يمكن استبعاده (وخاصة إذا كان الجمود الحزبي دوريا).

ومع هذا فإن الكونجرس اليوم مبتلى بتدني القدرة التشريعية. ورغم أن الاتساق الإيديولوجي الحزبي تحسن بما يتجاوز الضعف على مدى العقدين الماضيين، من 10% إلى 21% من جماهير الناس، فإن أغلب الأميركيين لا يحملون أية آراء محافظة أو ليبرالية موحدة، ويريدون أن يلتقي ممثلوهم في منتصف الطريق. ولكن الأحزاب السياسية أصبحت أكثر اتساقاً من الناحية الإيديولوجية منذ سبعينيات القرن العشرين.

وهي ليست بالمشكلة الجديدة بالنسبة للولايات المتحدة، التي يقوم دستورها على وجهة نظر ليبرالية ترجع إلى القرن الثامن عشر ومفادها أن أفضل وسيلة للتحكم في السلطة تتلخص في تجزئتها وفرض الضوابط والتوازنات التعويضية، مع إرغام الرئيس والكونجرس على التنافس على السيطرة في مجالات مثل السياسة الخارجية. وبعبارة أخرى، صُمِّمَت حكومة الولايات المتحدة على النحو الذي يجعلها غير فعّالة، من أجل ضمان عدم قدرتها على تهديد حرية مواطنيها بسهولة.