44

استراتيجية جديدة في التعامل مع الاقتصاد الكلي

نيويورك ــ الحق أنني خبير في الاقتصاد الكلي، ولكنني منشق عن المعسكرين الرائدين لهذه المهنة في الولايات المتحدة: أتباع جون ماينارد كينز الجدد الذين يركزون على تعزيز الطلب الكلي، وأنصار جانب العرض الذين يركزون على خفض الضرائب. وقد حاولت كل من المدرستين وفشلت في التغلب على الأداء الضعيف المستمر الذي أظهرته الاقتصادات ذات الدخل المرتفع في السنوات الأخيرة. وقد حان الوقت الآن لتبني استراتيجية جديدة تقوم على النمو المستدام الذي يقوده الاستثمار.

إن التحدي الأساسي في الاقتصاد الكلي يتلخص في تخصيص موارد المجتمع على النحو الذي يحقق أفضل استخدام لها. فالعمال الذين يختارون العمل لابد أن يجدوا ما يناسبهم من وظائف؛ والمصانع لابد أن تستخدم رأسمالها بكفاءة؛ ولابد من استثمار الجزء المدخر غير المستهلَك من الدخل لتحسين الرفاهة في المستقبل.

وقد أخفق كل من أتباع كينز الجدد وأنصار جانب العرض في التصدي للتحدي الثالث. فأغلب البلدان ذات الدخل المرتفع ــ الولايات المتحدة، وأغلب أوروبا، واليابان ــ فاشلة في الاستثمار بالقدر الكافي أو بالحكمة المطلوبة لتحقيق حكمة نحو أفضل استخدام ممكن للموارد في المستقبل. والواقع أن الاستثمار يتم بطريقتين ــ إما محلياً أو دوليا ــ والعالم مقصر في الحالين.

يأتي الاستثمار المحلي في أشكال متعددة، بما في ذلك استثمار الشركات والصناعات في المعدات والآلات والمباني؛ واستثمار الأسر في المساكن؛ واستثمار الحكومات في البشر (التعليم والمهارات)، والمعرفة (البحث والتطوير)، والبنية الأساسية (النقل والطاقة والمياه وتدابير التكيف مع تغير المناخ).