13

الاقتصاد العالمي ووقت اتخاذ القرار

ميلانو ــ في أشد أيام الصيف قيظا، تصبح ميلانو أكثر هدوءاً من العديد من المدن الأوروبية. حيث يسافر السكان المحليون بعيدا، وخلافاً لباريس وروما، لا يحل السياح محلهم. وهنا وفي أماكن أخرى، يأخذ الناس والشركات والحكومات والأسواق قسطاً من الراحة، لتخفيف الضغوط والتأمل. وسوف تظل مشاكل أوروبا الاقتصادية في انتظارنا في سبتمبر/أيلول.

وعندما ينتهي الصيف، فإن الغَلَبة سوف تكون لعدم اليقين بشأن قضايا رئيسية ــ وليس فقط في أوروبا. فقد أثارت الحركات الاحتجاجية غير المتوقعة إلى حد كبير في تركيا والبرازيل التساؤلات حول الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية للنمو في الأسواق الناشئة. كما أثارت الحرائق في مصانع الملابس في بنجلاديش تساؤلات جديدة حول إدارة سلاسل العرض العالمية.

وفي الولايات المتحدة، ألمح بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى البدء في "الخفض التدريجي" لسياسة التيسير الكمي في وقت لاحق من هذا العام، وبدأ نوع من تجارة المناقلة العالمية القائمة على الظروف التي تمر بها الدول المتقدمة يتراجع نتيجة لذلك، الأمر الذي أدى إلى تضييق الائتمان واندلاع اضطرابات السوق في الاقتصادات الناشئة. ولعل هذا مجرد معاينة لمدى التعقيد الذي اتسم به الخروج من نموذج النمو المدعوم في مرحلة ما بعد الأزمة والذي كان سائداً في الولايات المتحدة وأوروبا ثم في اليابان الآن. ويأتي المأزق السياسي المحتمل في الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول بشأن الميزانية وسقف الديون لكي يزيد من قتامة التوقعات وتعقيدها.

ورغم هذا فإن قدراً كبيراً من عدم اليقين الحالي من المرجح أن يتبدد قريبا. ففي الأشهر المقبلة، سوف يتم الكشف عن قرارات سياسية بالغة الأهمية في أقسام حرجة ذات أهمية نظامية في الاقتصاد العالمي، وسوف تؤثر هذه القرارات (أو غيابها) إلى حد كبير على معدلات النمو، وأسعار الأصول، والثقة الإجمالية.