0

منطقة اليورو ولحظة اتخاذ القرار

أثينا ـ إن الحجج التي ساقتها ألمانيا ضد إصدار سندات اليورو، وتوسعة صندوق إنقاذ منطقة اليورو، وإنشاء نظام شامل لإدارة الشئون الاقتصادية، تتسم بالشفافية والبساطة وسهولة الفهم. ولكن هل هي حجج سليمة حقا؟

إن الألمان يخشون أن تؤدي مثل هذه الابتكارات إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي، وتكاليف التحويلات المالية المباشرة وغير المباشرة للبلدان الأكثر فقرا. وهم يحذرون فضلاً عن ذلك من المخاطر الأخلاقية التي قد تتولد عن إعفاء البلدان المثقلة بالديون من الضغوط اللازمة لحملها على ترتيب أوضاعها المالية على النحو اللائق. وهم يستشهدون بالصعوبات المتعلقة بالمعاهدات والصعوبات الدستورية المصاحبة لوضع القواعد والإجراءات التي قد تحاكي "الاتحاد المالي". وأخيرا، قد تكون الحاجة إلى المضي قدماً في عملية توحيد أوروبا من أجل إضفاء الشرعية على الانتهاك الحتمي لسيادة الدول المثقلة بالديون سبباً في انتهاك السيادة الألمانية أيضاً في نهاية المطاف.

ومن ناحية أخرى فإن رفض الإجماع المتزايد على ضرورة الاتحاد المالي كمفتاح لحل أزمة الديون من شأنه أن يجعل منطقة اليورو، وألمانيا، عُرضة لمخاطر جسيمة. أما التمسك بأنصاف التدابير فمن شأنه أن يؤدي إلى تفاقم حالة نفاد صبر الأسواق واستفزاز المزيد من هجمات المضاربة العنيدة، الموجهة ليس فقط إلى البلدان الأضعف الواقعة على أطراف منطقة اليورو، بل وأيضاً إلى بلدان القلب التي تتمتع بالتصنيف (أأأ) ـ مثل فرنسا، ثم في النهاية ألمانيا ذاتها ـ والتي تحتفظ قطاعاتها المصرفية بكميات ضخمة من ديون البلدان الطرفية.

والواقع أن إضعاف الشروط المصرفية يُعَد تهديداً خطيراً لقدرة منطقة اليورو على التعافي واستعادة الاستقرار. فضلاً عن ذلك فإن تكاليف إنقاذ البنوك في حالة التخلف عن سداد الديون السيادية قد تتجاوز كثيراً تكاليف إصدار سندات اليورو أو إقامة نظام تحويل معقول. هذا فضلاً عن ضرورة طمأنة المستثمرين إلى أن تكاليف خدمة الديون تحت السيطرة، وأن أحجام الديون وحدود العجز خاضعة لمراقبة حازمة من أجل تقليص مخاطر العجز عن سداد الديون وتعزيز قدرة البنوك على وضع الأسس السليمة للنمو المستدام.