24

ما العمل مع الديون

جينيف ــ على مدار الشهور الأخيرة المنصرمة، كانت تقلبات الأسواق المالية مثار اهتمام كبير، بيد أنها، ورغم كونها ظاهرة مخيفة مثلها مثل صعود وهبوط أسعار الأسهم، ليست إلا زبد يرتقي الأمواج مقارنة بالتهديد الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد العالمي: أي تسونامي الديون المروع الذي يقع على كاهل الأسر والشركات والبنوك والحكومات. وإذا نفذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وعده برفع أسعار الفائدة في نهاية هذا العام، كما هو مقترح، فقد يواجه الاقتصاد العالمي، وبشكل خاص الأسواق الناشئة، أزمة خطيرة.

فمنذ انهيار شركة ليمان بروذرز عام 2008، ازدادت الديون العالمية لتصل إلى 57 تريليون دولار أمريكي، ومن ثم ارتفعت على نحو مخيف عام 2014 لتصل إلى 199 تريليون دولار أمريكي، أي أكثر من إجمالي الناتج المحلي مرتين ونصف وفقا لمعهد ماكينزي العالمي. وعلى الأرجح أن خدمة هذه الديون ستزداد صعوبة طوال الأعوام القادمة، وبشكل خاص إذا واصل النمو ركوده، وبدأت أسعار الفائدة في الارتفاع، وظلت فرص التصدير على ضعفها، واستمر انهيار أسعار السلع الأساسية.

كان قدر كبير من القلق فيما يتعلق بالديون يدور حول احتمال التخلف عن سداد الديون في منطقة اليورو. بيد أن الشركات المثقلة بالديون في الأسواق الناشئة قد تمثل خطرا أكبر، إذ يُقَدر أن ديون الشركات بلغت في العالم النامي أكثر من 18 تريليون دولار أمريكي، وأن تريليونين منها بالعملات الأجنبية. وتكمن الخطورة في أن تخلف القطاع الخاص عن سداد الديون سينتقل كالعدوى إلى الميزانيات العامة للقطاع العام ــ كما حدث في أمريكا اللاتينية في ثمانينيات القرن العشرين وفي آسيا في التسعينيات.

وهذا الاحتمال أكبر اليوم مما كان عليه في أي وقت مضى. فالأسواق المالية التي تزداد انفتاحا باطراد تسمح للبنوك الأجنبية ومدراء الأصول بالتخلص من الديون بسرعة، وعادة لأسباب لا علاقة لها بأساسيات اقتصادية. وحين يترافق هذا مع انخفاض قيمة العملة ستكون النتيجة بالغة القسوة ــ مثلما حدث في أوكرايينا التي تتجرع الدرس المر. وفي مثل هذه الحالات، تتحول خسارة القطاع الخاص لا محالة إلى هم عام باهظ التكلفة يرافقه توتر في السوق ينتشر سريعا عبر الحدود بينما تقوم الحكومات بإنقاذ الأطراف المقرضة لمنع وقوع انهيار اقتصادي.